تخطَّ إلى المحتوى

تمنيت لي الإسعاد فاسعد وأمل

الطويل

٢٩ بيت

الحكمة

تمنيتَ لي الإسعاد فاسعد وأمِّل

وعللتني بالخير فاسلم وعلل

وبشرت بالعام الجديد كأنني

أُبدِّل حالًا بين ماضٍ ومقبل

فبشِّرْ بعام زال عنا مذمَّما

وإلا فما البشرى بعام مزمَّل

برمنا بما يمضي الغداة فبُعده

أحب إلينا من ملاقاة ما يلي

ذَرِ النجم يمضي في الفضاء لشأوه

ويعبر منه منزلًا بعد منزل

ويبدل أيامًا بأخرى ويومُنا

على الدهر يومٌ ليس بالمتبدل

سفاهًا لعمري عدُّنا الخطوَ بعده

إذا كان لا يدنو بنا من مؤمَّل

بجد فيقصينا عن الغفلة التي

نعمنا بها في أمسنا المترحل

ويُبعد ما بين الشباب وبيننا

فيُعجلنا عن نظرة المتمهل

ويلقي علينا عند كل محلة

بوقر فما استبشارنا بالتنقل

وتالله ما الأيام إلا عِداتنا

تدير علينا جحفلًا بعد جحفل

تُولِّي بأجزاء الحياة غنيمة

وتُقبل إقبال الكَمِيِّ لأعزل

تُولي بمحيانا وتُقبل بالردى

ففيمَ نلاقيها لقاء مهلل

ألا لا تبشرني بما سوف ينجلي

فإنك لا تدري غدًا عمَّ ينجلي

إذا ما انثنى الماضي وهيهات ينثني

إلينا فبشرني بماضيَّ وأجذل

ألا لا تبشرني بعهد غريبةٍ

لياليه عني فهو مني بمعزل

وبشِّر بماضيِّ الحميم فإنما

لياليه من جسمي وقلبي المضلل

ففي كل يوم منه قلب ثَكِلْتُه

وفي كل ليل منه عرق يحن لي

مصارع لذات وإطلال صبوة

ومَدرج أحلام وقبر تعلل

فيا ليت لي في ذلك العهد وقفةً

لأقضيَ حقًّا عند رسم معطَّل

ويا ليت لي في ذلك الوَرْد رجعةً

لأملأ منه النفس قبل الترحُّل

وكيف وأيام الزمان مطية

أَزِمَّتها في كف أخرقَ مُعجَل

ومن عاش يومًا بعد يوم فإنما

يقطَّع منه مفصل بعد مفصل

دعوني أسرْ في ساحة العيش مفردًا

مغمَّى، فلا أدري مصيري وأولي

ولا تعذلوني إن يئست فإنني

أرى اليأس أعلى من رجاء المذلل

أروني رجاءً فوق يأسي فأنبري

إليه وعدُّوا عن رجاء التسفِّل

إذا لم يكن في النجح فضل لناجح

على مُخفِقٍ فالنُّجح بغية أخطل

دعاني أبي العباسَ يا صدق ما دعا

أكان نذيرًا لي بما سوف أَبتَلِي

ولو شاء لم يجعل إلهي قضاءه

على فم هذا الوالد المتفضل