ما أقبل الليل حتى طرتَ بالقمم
يا صبح جرت على الظلماء في القِسَم
وما انقضى شفق الأيام من عمري
فكيف لحت بفجر منك متهم
لو كنت تحسب أيامي لما خطرت
يداك يا شيبُ في مسودة اللمم
دون الثلاثين تعروني وما انصرمت
إلا كما تنقضي الأعوام في الحلم
مرت بقادمتي نسر موليةً
وكنت أعهد فيها ثِقلة الرخم
وما اعتدادُك بالأيام تحسبها
وإنما أنت خدن الويل والألم
إذا ألمَّا بإنسان صحبتهما
فانزل فقد نزلا في أعظمي ودمي
ما أنت طارق دار لا رفيق بها
ولستَ مُهرِم قلب ليس بالهرم
قد شبتُ والشعر مسودٌّ فما عجبي
من واضح الشيب بعد الشيب في القتَمِ
ما كان مسودٌّ شعري وهو مشتمل
عليك إلا كجلباب من الكتم
قل لابن تسعين لا تحزن فذا رجل
دون الثلاثين قد ساواك في الهرم
إذا ادَّكرت شبابًا في النعيم مضى
لم يدَّكر من شباب كان أو نِعم
وما انتفاعي وقد شاب الفؤاد سدى
أنْ لم تشِب أبدًا كفي ولا قدمي
وليس ما يخدع الفتيان يخدعني
كلا ولا شيم الفتيان من شيمي
يا شيب ضاقت بك الدنيا بأجمعها
فانزِل بلا ضائقٍ بالشيب أو برم
من لا يبالي أَفَخْرٌ أنت تنذره
بالصبح أم أنت ضوء النجم في الظلم
يا مرحبًا بصباح ليس يسلبني
صفوًا وبُعدًا لليل فيه لم أنمِ