سِيري ففي سَاقَيكِ نَهْرا أغاني
أَطرى من الحِجَازِ والأصبَهَاني
بكاءُ سمفونيةٍ حلوةٍ
يغزِلُها هناكَ قَوْسا كَمَانِ
أنا هُنا مُتَابعٌ نَغْمَةً
قادمةً من غابةِ البيلسانِ
أنا هُنا وفي يدي ثَرْوَةٌ
عيناكِ والليلُ وصوتُ البِيانِ
لا تقطعي الايقاع لا تقطعي
ودَمِّري حولي حدودَ الثواني
وأبْحِرِي في جُرْح جُرْحي أنا
لشهوتي صوتٌ لجوعي يدانِ
اليومَ أصْبَحْنَا على ضَجَّةٍ
قيل اختفَتْ من حُرجِنا سروتانِ
قيلَ اختفتْ أطْوَلُ صَفْصَافَةٍ
أطْوَلُ ما في السَفْحِ من خيزُرانِ
سارقةً أغنى حواكيرنا
سارقةَ اللَّبْلابِ والأُقحوانِ
مدينتي قد ضيَّعتْ نَفسَها
وهَاجَرتْ مع الحريرِ اليَمَاني
وودَّعتْ تاريخَ تاريخِها
وضيَّعتْ زمانَها من زمانِ
وداعبتْ نَهْداً كأُلْعُوبةٍ
تصيحُ إنْ دَغدَغَها إِصْبَعان
نهدًا لجوجًا فيهِ تَيهُ الذُرى
وما لدى ربّيَ من عُنفُوانِ
مدينتي لم يبقَ شيءٌ هُنا
لم ينتفِضْ لم يرتعِشْ من حنانِ
سِيري فإني لم أزلْ مُنْصِتاً
لقصةٍ يكتُبُها جَوْرَبانِ
نحنُ انْسِجَامٌ كاملٌ واصِلِي
عَزْفكِ ما أروعَ صوتَ البِيانِ