نشأت في منابت التين والزيتون
في ظلّ هادلات الكروم
وسقاها من بحر يوسف عذبٌ
سلسبيل من مسكة المختوم
فسرى روحها خفيّا لطيفاً
كديب المنى ومسْرى النسيم
وتجلت نقية نفسها مثل
نقاء السماء غبّ سجوم
هي ريفيّة وأين غواني
شامخات الذرى وبيت الهشيم
تلك في قصرها كلؤلؤة البح
ر توارت في كنّها المكتوم
وتبدّتْ هذي كما سفر البد
ر بهيّا ما بين زهر النجوم
عرضت لي والقلب خال من الوج
د وعيني أليفة التهويم
فتعلقتها وكنت طليقاً
من إسار الهوى وقيد الهموم
وخلونا على ضفاف غدير
ريّق الماء خافت الترنيم
وسواقي الهدير تبعث في النف
س أسى من أنيها المستديم
فشكوت الهوى وقلت غريب
في ربوع الفيّوم غير مقيم
زوديه بما يرفه عنه
لوعة الشوق في البعاد الأليم
فثنت طرفها حياءً وقالت
سوف تنسى ريفية الفيوم
إن في مصر فاتناتٍ من الغيد
تعفّي على الغرام القديم
قلت لا تيأسي فإن التسلىّ
ليس من شيمة المحب الكريم
سوف أرعاك في بعادك بالذك
رى فإن الذكرى تهيج كلومي
وافترقنا على رجاء من اللق
يا ورعْى ٍمن الفؤاد الكتوم
فهل الدهر سامح بالتلاقي
أم زماني كعهده من خصومي
كلما جادت الليالي بوعد
ماطلتني الدنيا مطال الغريم
أبداً أبذر الأماني وأسقيها
ومالي غير الرجاء العقيم