وقَفَتْ تَنْتَظِرُ بِلا مَلَلٍ
والشَّوْقُ يُطارِحُ مَرْآها
مَرَّتْ ساعاتٌ لَمْ تَهْدَأْ
تَرْتَقِبُ لِقاءً بِفَتاها
اللَّهْفَةُ تَرْسُمُ بَسْمَتَها
وتُعَمِّرُ بالأَمَلِ مُناها
ونَسِيمُ العِشْقِ يُلاحِقُها
كَشَفَتْهُ في السَّيْرِ خُطاها
كانَتْ تَنْسُجُهُ عَلى عَجَلٍ
لَمْ يُلحَظْ ذلِكَ بِسِوَاها
أَحْكامُ العِشْقِ مُكاشِفَةٌ
كالوَرقَةِ فَضَّتْ فَحْوَاها
القَلْبُ يَبِيتُ عَلى وَلَهٍ
والعَيْنُ تُحدِّثُ شَكْوَاها
والنَّبْضُ يُسارِعُ دَقَّتَهُ
كَجَوادٍ بالسَّبْقِ تَباهَى
في الوَجْنَةِ حُمْرةُ خَجْلانٍ
سُبْحانَ الخالِقِ مَوْلاها
والوَجْهُ سَحابَةُ أَلْوانٍ
أَدْناها يُبْهِرُ أَعْلاها
قَدْ أَمَّ الحُزْنُ بِعَيْنَيْها
لَمْ تَكْذِبْ يَوْمًا عَيْنَاها
لَمْ يَأْتِ العاقِدُ مَوْعِدَها
وتَخلَّى عَنْ دَرْبِ هَواها
فَمَضَتْ تَجْتَرُّ مَرارَتَها
وتَبُثُّ إلى اللهِ نِداها
وتَقُولُ: إِلَهي أَنْصِفْنِي
مِنْ وَغْدٍ جَرَّعَني الآها
الصِّدِّقُ يُزيِّنُ صُورَتَنا
ويُجدِّدُ في النَّفْسِ صَفاها
والخُلْفُ عَقِيدَةُ مُنْحَرِفٍ
ما أَقْبَحَ مَنْ تَبِعَ خُطاها