تخطَّ إلى المحتوى

هكذا فجأة ودون ابتداء

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

هكذا فجأةً.. ودونَ ابتداءِ

سرقَ الموتُ روحَها في المساءِ

أُنشِبتْ للردى أصابعُ غدرٍ

باقتدارٍ ورهبةٍ ودهاءِ

واستبدتْ شهقاتُ موتٍ خفيٍّ

أطبقَ الصدرَ ظامئاً لارتواءِ

لم تجدْ قربَها شقيقاً لتشكو

قسوةَ النزعِ وانسدادَ الهواءِ

لم تجدْ من يردّ لفظ " وداعا"

أو توصّي، فاليومُ يومُ التنائي

ربما حرّكتْ يديها لتلقى

أيَّ كفّ تردّ حكمَ القضاءِ

ليتها ودّعت أو بكتْ أو رأتْ

وجهَ ابنٍ من ستةِ الأبناءِ

كم تمنّت!! وياانطفاءَ الأماني

لحظةُ الفقدِ غصّة الغرباءِ

وحدَها واجهتهُ صمتاً وصبراً

أسلمتْ روحَها برخصِ الغلاءِ

فاضتِ الروحُ بين ضعفٍ وكبتٍ

وهوى نجمُها الذي في العلاءِ

غربةُ الأهلِِ، والمكانُ، وليلٌ

سرعةُ القبضِ، يا ثقال البلاءِ

كيف نامتْ وحيدةً؟ كيف صاحت؟

ومُحالٌ – أختاهُ – سمعُ النداءِ

ليت أني دثرتها بدموعي

من رياح النّوى فما مِن شفاءِ

ليتني!! ليتني!! ولكن محالٌ

ما لسهمِ المنونِ من شفعاءِ

غادرتنا في سرعةٍ وذهول

جمرُه في النفوسِ نارُ اصطلاءِ

آهِ يا أختُ! يا شقيقةَ حرفي

وحياتي، ونعمتي، وابتلائي

أمطرَتكِ الرجالُ دمعاً هتوناً

أرخصتْ فيكِ ذروةَ الكبرياءِ

بردُ (تشرينَ) أم حرارةُ صدري؟

أم بكاءُ الأطفالِ والأقرباءِ؟

واخضرارُ الزيتونِ يسْوَدّ لما

يعزفُ الموتُ نغمةً للحُداءِ

كلما هزّني لملقاكِ شوقٌ

أخمدَ الدمعُ وهجَ شوقِ اللقاءِ

يا زهوراً منثورة فوقَ قبرٍ

آ نسيها في وحدةٍ وجَفاءِ

يا رياحاً تمرّ بالقبرِ هاتي

طيفَها عابراً بالّلألاءِ

يا تراباً يضمُّ ذكرى الغوالي

يعدلُ التبرَ في يدِ الحسناءِ

عشتِ للطُهرِ والكفاحِ قليلاً

مثلَ وشم على جبينِ السّماءِ

عفّةُ النفسِ، رقةُ الطبعِ، صبرٌ

خجَلٌ، واجبٌ، بحورُ السخاءِ

سوفَ تبقينَ في الزمانِ حديثاً

لا يملُّ التكرارَ في الجُلَساءِ

وعلى ضفّةِ الفؤادِ وروداً

ترتوي من شِغافهِ والدماءِ

ومن الروح أنت نبضٌ وروحٌ

حيثما سرْتُ رفرفتْ بانتشاءِ

لسْتُ بالميْتِ بعدَ أن غبتِ عني

غيرَ أني ما عدْتُ كالأحياءِ

لكِ منا – ما أمهل العمرُ – ذكرى

وصلاةٌ تضمُّ صدقَ الدعاءِ

ومن اللهِ رحمَةٌ وجنانٌ

وحريرٌ، وسندسُ الأولياءِ

سوفَ تلقينَ عندَ ربّي نعيماً

كي ينسّيكِ ما مضى من شقاءِ

هي – ياربّ – ضيفةٌ وقِراها

جنةُ الخُلدِ؛ منحةُ الكُرَماءِ