نامت بملء جفونها البيداءُ
وترعرعت في أفقها الظلماءُ
وتهادتِ النّسمات تسحب ذيلها
فوق الرّمال كأنها حسناء
وبدا النخيل يميل بين تهامُسٍ
وكأنما قد راعه الإمساء
يهتزُّ في ذعرٍ كسارٍ وحدَه
في جوفِ بيدٍ كلُّها إصغاء
وإلى الحظيرة بعد طول مشقّةٍ
عادت لراحة جسمها الوجناء
والكونُ غلَّفَهُ السكون كأنه
قَبْرٌ به الأموات لا الأحياء
والكلُّ أغفى غير شرذمةٍ مضت
تحدو هواها طاعةٌ عمياء
يرجون قتل محمّد في بيته
هيهات إن رجاءهم عنقاء
والجهلُ أنساهم حماية رَبِّهم
لنبيّه تبّاً لهمْ جُهلاء
إنّ الجهالة كالمحيطِ بجوفه
ضلَّ السفين ولم يُغثهُ ضياء
من يحمِه الله احتمى في عزِّهِ
وَرَعْتهُ جنُدٌ ما لها إحصاء
وإذا أراد الله أمرًا لا ترى
إلا النفاذَ لما يرى ويشاء
قم يا محمدُ في سلامٍ لا تخفْ
من زمرة أوهامُها عرجاء
هذي السّماء تحفّ ركبك أينما
تمضي ومن فوق السّماء سماء
لا ترهبنَّ جموعهم فجموعُهم
قُدّامَ بأسك كلها أشلاء
أيُضام من حمل الكتاب لأمَّةٍ
بسواه ما دانت لها العظماء؟
أيضام هدي المشرقين وينطفي
من وجهه بين الوجودِ سناء؟
أيضام من عشق السعادة للورى؟
كلا فهذي كلها أهواء
مَن ذلك الغافي ينامُ مُطَمأنًا
فوق الفراش وحوله الأعداء
في بُردةٍ شرفت بصاحبها الذي
هو للحياة وقفرِها أنواء؟
يا قومُ ما هذا محمدّ إنما
هذا عليٌّ يا لكم [بؤساء]