أثابَ رشدًا أم الإصلاحُ ناداهُ
من بعد أن دكّ هولُ الحرب أعلاهُ؟
أم رام هديًا وسعداً بعد ما عصفت
به الوغى وأضاعت ما تمنّاه
يا عالمَ البؤس قد شاهدتُ مجزرةً
ساطورُها البغي والمستضعفُ الشاه
ودون عينك سالت أنهرٌ وجرى
دمُ البراء بها والكلُّ ينعاه
طاحت عروشٌ ومالت إثرَها أممٌ
وراكبو الجهل في بيدائهم تاهوا
فهل علمتَ سوى أن السلام به
يسمو الوجودُ ويُبنى من زواياه؟
هل يرفع السيفُ من لا دينَ يرفعُه
أو يخفض السيفُ من زانته تقواهُ؟
دنيا المطامع هذا دون ما رِيَبٍ
أوفى جزاءٍ لباغٍ شانه الله
ماذا على المرء لو أبدى مسالمةً
أو أكرمَ المرء إنسانًا وآخاه؟
أو سار في مسلكٍ ليست تحفُّ به
قُطّاعُ ركبٍ ولا ما كان يخشاه؟
أو اقتدى بمثالٍ ما له شَبَهٌ
من يتّخذْه إمامًا نال بغياه؟
ومَن سوى سيّدِ الكونين سيرته
رِيُّ القلوب وللبيداء أمواه؟
به ينال الورى ما خاب من أملٍ
والكونُ يلقى به ما قد تمنّاه
أليس هذا الذي لولاه ما بزغت
شمسُ الحنيفِ على الإنسان ترعاه؟
أحيا مَوات الفيافي شرعةً فغدَوْا
همُ الغزاةَ وكانوا ما لهم جاه
وطيَّروا في ربوع الأرض شرعهمُ
فأيقظَ الكونَ أقصاه وأدناه
وهل سواه يُرَجّى للوجود وقد
أقام في موطنٍ مَيْتٍ فأحياه؟
إن الحنيف لهذا الكون مِلَّتُهُ
لو كان يعلم هذا الكون معناه
قل للذين يريدون السّلام ومن
يرجو لهذا الورى ما قد تمنّاه
هَلاّ رجعتَ إلى الدين الحنيف فلا
دينٌ سواه لهذا الكون تلقاه
فكم أتانا بأحكامٍ منزّهةٍ
الطهرُ وهيَ أمام النقد أشباه!
وكم أراح من البلوى أخا شجنٍ
أمسى وسيلُ دموع العين يغشاه!
وكم أقام صروح الحب شامخةً!
من رام سعدًا فحبُّ الغير مأواه
وهكذا الدين لا نقصٌ ولا خللٌ
وا حبَّذا دينُ هديٍ سَنَّهُ الله
يهدي ضياه ركاب الدهر أجمعِهِ
لولاه ما سار ركب الدهر لولاه
يا فتيةَ الدين جندُ الله تحفظكم
وبأسُها كل من في الكون يهواهُ
بالأمس كانت لجيش الحق ناصرةً
تزيد بأسًا ليُمناه ويسراه
تمضي كتائبه للغزو ظافرةً
يحوط موكبها المولى ويرعاه
كتائبٌ في ربوع الحب تحسبها
أصابعَ اليد وهي البأسُ والجاه
يا فتيةَ الدين آنَ الوقت فارتقبوا
نيل المعالي ورُدّوا ما أضعناه
وكلكم دون حبل الله معتصمٌ
والدين من أمَّه في الكون أعلاه