هذِي الشآمُ كما وحيُ السماواتِ
عشقاً أُرتلُهَا في شدْوِ أبياتِي
أَسْتَلُّها من قريضِ الشعرِ ملحمةً
غَرَّاءَ تسبحُ في بحرِ المجراتِ
شآمُ والحسنُ سهمٌ منْ كِنانتِهَا
سرُّ انذهالِي وَ حزنِي وابتساماتِي
لايشرقُ الفجرُ إلا منْ لواحظِهَا
هيَ المليكةُ منْ بينِ الأميراتِ
شآمُ والصبحُ يمشيْ نحوهَا ثملاً
ظبياً يلاعبُ أسرابَ الفراشاتِ
كأنَّمَا الفلُّ ثلجٌ في خمائلِهَا
أهداهُ جودُ الدُجَى بُشْرَى الصَبَاحَاتِ
ماكنتُ دونكِ مُذْ أبعدتُ سيدتِي
إِلا انعكاسَ خيالِي فوقَ مِرآتِي
غصنٌ أَنَا وخريفُ العمرِ جَرَّدَنِي
منَ السعادةِ إِلا مِنْ مُعاناتِي
كَأَنَّما الفلُّ ثلجٌ في حدائِقِهَا
أوْ كالنوارسِ تهفو لِلنهاياتِ
ظَمْأى شفاهِي وأكوابِي مُحَطَّمَةٌ
وحنظلُ القهرِ يغزو كلَّ كاساتِي
مثلُ النوارسِ كمْ أضحتْ حقائبُنَا
تطوفُ تملأُ آلافَ المحطاتِ
ياشامُ ياشامُ لو طالَ الفراقُ ثِقِي
ما غيرَ الصبَّ بعدٌ بِالمسافاتِ
سحابةُ الشوقِ فنجانِي وَ قافيتِي
تبرُ البيانِ خيولٌ ضمنَ أَبياتِي
ثِقِي دمشقُ بأنَّا عائدونَ وإِنْ
طالَ الفراقُ علَى ظهرِ المغيراتِ
في ظلمةَِ الكهفِ صانَ اللهُ منْ رَقَدُوا
ونصرةُ الحقِّ تأتِي في النهاياتِ
أضاءَ نورَ عيونٍ بعدَهُ انطفأَتْ
منْ شدةِ الحزنِ من هولِ المُصيباتِ
من عتمةِ الجبِّ أضحى الحكمُ في يَدِهِ
واستُبدلَ الحزنُ بشرى بالمسراتِ
يابرعمَ الزهرِ لو همساً برابيةٍ
أبلغْ حماةَ سلاماً من نِداءاتِي
فَكَمْ تنقلتُ عدواً في أَزِقَّتِها
وكمْ قضيتُ بقربِ النهرِ أوقاتِي
نافورةُ الدارِ كم غنتْ بساحُتِهَا
والطيرُ بللَ أرياشَ الجناحاتِ
كنتِ البداياتِ في أحضانِ خَارطَتِي
وأنتِ في القلبِ آهاتِ الرواياتِ
وكَمْ كتبتُ على الأزهارِ مَوعِدَنَا
وجِئتُ أُبحرُ في عَينيكِ مولاتِي
حاولتُ كتمَ هواكِ العذبِ فَانبثقَتْ
بِكْرُ القصائدِ سكرى منْ رِوَاياتِي
تلكَ النواعيرُ لاشيءٌ يُشُابِهُهَا
إلا الحمائمُ في نوحِ المقاماتِ
فِيْ حُضْنِ صفصافةٍ أَغصانُ داليةٍ
تُغازلُ النهرَ في أَحلَى العباراتِ
مُدِّي يديكِ لعلي حينَ ألثمُهَا
تفنى جميعُ همومِي وانكساراتِي
لاعيبَ في المهرةِ الشقراءِ إن عَثَرَتْ
إنْ تغلبِ الخيلَ في باقِي السباقاتِ