مضى الكاملُ الميمون من آل محرزٍ
أميناً على اْلُعتبى، بريئاً من العتبِ
ولو أنَّ لي ما أستطيعُ سوى المنى
لوسَّدْتُه قلبي بديلاً مِنَ التُّرْبِ!
قضينا معاً عهدَ الشَّبابِ وزهوَهُ
صديقين في الجُلّى، رفيقين في الدَّربِ
سقتنا يدُ الدنيا سُلافاً وعلقماً
وجازت بنا في السَّهل، والمهْمهِ الصَّعبِ
وباركتُ فيكَ الكبرياءَ، وما انحنی
جبينُك إلَّا في سُجودِكَ للرَّبِّ
فيا أكرمَ الأصحاب خلقاً وسيرةً
إذا فتَّشَ الحرُّ الكريمُ عن الصَّحبِ
خيالُكَ في عيني، وقلبي، وفي دمي
وفي يقظتي، والنَّومِ، والأكلِ، والشُّربِ
وفي مهجتي لابن المُهنّأ يوسُفٍ
حنينُ فَمِ العَطشَى إلى السَّلسلِ العذْبِ
إذا أجدَبتْ صحراءُ نفسي سكبتُما
على الكبد الَّظمأى دفيقاً من السُّحبِ
أعبُّ سنَى وجهَيْكُما، وأعلُّهُ
وما شَبِعت عيني من العَلِّ والعبِّ
بني مُحرزِ هلْ ما أعانيهِ فيكُمُ
هو الحبُّ؟؟ أو شيءٌ أحبُّ من الحبِّ؟؟
تحدّرتُم من جعفرٍ بن محمّدٍ
ذؤابةُ بيت المجدِ، والدِّين في العُرْب
سلالةُ أملاكٍ هُداةٍ أئمَّةٍ
كُماةٍ غطاريفٍ جحاجحةٍ، غُلبِ!!
تباركَ بيتٌ من عليٍّ وفاطمٍ
وطه، ومن عُليا قُصيٍّ، ومن كعبِ
إذا كان ذنباً حبُّكمْ عند معشرٍ
تقرَّبتُ من ربِّ السَّماواتِ بالذَّنبِ!!
أفي النَّاس كلِّ النّاسِ ندٌّ "لصالحٍ" (
)
إذا عُدّت الأندادُ في السِّلمِ والحربِ؟؟
تفجَّر بركاناً، ودَمدَم زعزعاً
ودوَّى صدى الزلزالِ في الشرق والغربِ
ونجَّاهُ منْ نجَّى من الموتِ يونساً
ونجّى ابنَ يعقوبَ الكظيمِ من الجُبِّ!!
أرادوا بهِ كيداً فخابتْ ظنونُهُمْ
وما بيّتوا للغدرِ والنَّهبِ والسَّلبِ
له في رقابِ الشَّعبِ عهدٌ وبيعةٌ
وحسبي إذا وفّيتُ حقَّهما حسبي
أرى أمّةً تهدي إلی أنبيائها
ضروباً من التكّذيبِ والرّجمِ والصَّلبِ
وما فرَّقَ الإسلامَ إلا مذاهبٌ
وتاريخُ أحقادٍ من الرَّفضِ والنَّصبِ
يقولونَ: هذا من عليٍّ وحزبهِ
وهذا فلانٌ من أمَّيةَ، أو حَرْبِ
أرى حمل الشَّرقِ أطمأنَّ، ولا يرى
بقايا دَمِ الحُملانِ في ملغمِ الذِّئبِ
ويا معشراً لم يسلكوا أيَّ منهج ٍ
أبى اللهُ في الدُّنيا سوى منهج ِ الكذْبِ
رويدَكُم لم تحفظوا عهدَ صاحبٍ
ولا الجارَ ذي القربى، ولا الجارَ بالجَنْبِ
تسبُّون ما شائت حماقةُ طبعكمْ
و يسمُو بنا طبعُ الكرامِ عن السَّبِّ
إذا ارتكبَ العبد الخطيئة أشفَقتْ
على وجههِ كفُّ الأميرِ من الضَّرْبِ
وما استهدفوا في كيدهم غير واحدٍ
هو الشَّعبُ كلُّ الشَّعبِ بل سيّدُ الشَّعبِ
ويمشي الهُوينى في النَّديُّ غويُّهمْ
يجرُّ ذُيولَ العنجهيِّةِ والعُجْبِ!!
يُجادلُ في الأنسابِ جهلاً وغيرةً
ويدأبُ في هذا، ويمعنُ في الدَّأبِ
ستبقى يتيماتُ الكنوز خبيئةً
حفاظاً على دُرّاتِهنَّ من النَّهبِ!
توقّعتُ من طيفِ ابنِ عيسی زيارةً
و بي لهفةُ الجوعى إلى سَنةِ الخِصْبِ
وهيَّأتُ من جفنيَّ مهداً وعندمَا
شكی بَرْدَ أجفاني فرشتُ له قلبي
نعمتُ به في هَدْأةِ اللّيل راقداً
و لمَّا صَحوتُ انسلَّ مع رفَّةِ الهُدْبِ
تباركتَ يا طيفَ الحبيبِ، فطيفُهُ
حَوَى من أفانينِ الهناءةِ ما يُصبي
مضى ركبُ أحبابي ولو كنتُ مالكاً
زحامَ مصيري ما قعدتُ عن الرَّكبِ
غداةَ غدٍ ألقى ابنَ عيسی، وصَحبَه
ويجتمعُ الصَّبُّ اللهيفُ إلى الصَّبِّ
(
) -الكبير الشاعر الثائر الشيخ صالح العلي