ساهَرُ وجدي وما أَسْهَرَهُ
والشوقُ أضنى الفؤادَ وكسَرَهُ
نامَ الورى، والهوى مُتَّقِدٌ
في مهجتي، لا يُهادِنُ جَمْرَهُ
يمشي الليلُ على أضلُعتي
والنجمُ أصغى، فأرهقَ سِرَّهُ
ناجيتُ طيفَك فانشقَّ الأسى
بين ارتجافِ الرجاءِ وصبرَهُ
مددتُ كفّي للمنى خَفِرًا
فعادَ قلبي حياءً يَجُرُّهُ
كم علَّمتْ آهتي وُرقَ الدُّجى
حتى غدت تشربُ الحزنَ نَهْرَهُ
وبكيتُ حتى استحى مدمعي
وسالَ صمتًا يُفسِّرُ عُذْرَهُ
يا آيةَ الحسنِ لو قيسَتْ بما
في الأرضِ، ضلَّ الجمالُ ودرَّهُ
يوسفُ لو مرَّ من بابِكُمُ
لانحنى الحسنُ إجلالًا لوجهِه
والنورُ لو شاء أن يُشبهَكم
لأطفأَ الشمسَ أو غارَ فجرَهُ
ما كنتُ أعشقُ شكلًا ولا
وصفًا، ولكن روحًا أسَرَهُ
شيئًا إذا غابَ أوجعني
وإن حضرْ زاد قلبي قَهْرَهُ
قالوا تعافى، فقلتُ لهم
داءُ الهوى لذَّ، من يَكْرَهُ؟
قالوا سَلُ، فتبسَّمَ لي
قلبي وقال: ومن يُجبرُ حُرَّهُ؟
عبدٌ أنا في هواكَ إذا
سُمِّيَ ذنبًا، فهذا فخرُهُ
ما خانني الوجدُ يومًا ولا
بردَ اشتياقي ولا خَفَرَهُ
إن متُّ يومًا فقبري هنا
بين الضلوعِ، هواكَ قَبْرَهُ
وإذا بُعِثتُ فحبُّكُمُ
أولُ ما يُتلى وما يُذكَرَهُ
هذا ختامُ نشيدي لكم
ما ضاقَ لفظي ولا قصَّرَهُ
إن طالَ صمتي فبي شَجَنٌ
أخفى، ولكن هو أظهَرَهُ
أحيا على الوصلِ إن لاحَ لي
وأموتُ شوقًا إذا أخَّرَهُ
ما بين وعدٍ وتأجيلِهِ
عُمري تكسَّرَ أو جوهرَهُ
فخذوا فؤادي هديةَ حبٍّ
فليس لي بعدَهُ مُدَّخَرَهُ