مَيْلُ الغواني للتبرُّجِ مَخدعُ
وبه المهذَّب إن تهزَّأَ يُخدَعُ
هذي رَزِيَّة كل غانيةٍ غدا
غُصنُ الشباب بتِيهِها يترَعْرع
وتَبادُلُ القومِ النقائصَ نكبةٌ
وهَشاشُهم لِلَّهْوِ رزءٌ أشنع
إن الوقارَ شعارُ أربابِ النُّهَى
وأخو الخلاعةِ مُسرِفٌ ومُضيَّع
وا حسرتاه على رجالِ زماننا
حَلقوا اللِّحى وبه المهابةُ تُنزع
وتشاغلوا عن نيْلِ مجْدِ جُدودِهم
وبهَزْلِ أوغادِ القُرون تَشبَّعوا
شُغِفوا بأسباب البَوارِ سفاهةً
وبكلِّ ما يأْبَى الكمالُ تطبَّعوا
رُزِئُوا رزايا لو بها شعروا لما
بألذِّ ما تهوى النفوسُ تمتَّعوا
لكنهم فقدوا الشعورَ وعاقَهم
طيشُ الغُرورِ وبالمجون تولَّعوا
ناداهمُ للفوزِ رحمانُ الورى
فتصَرَّموا وكأنهم لم يسمعوا
ودَعاهمُ للخُسْرِ سلطانُ الهوى
فتَتابَعوا وتنافَسوا وتسارعوا
ولقد أطاعوا غيَّهم فأضاعهم
وأخو التنوُّرِ والمهذَّبُ أضيع
إذ إنه بنباهةٍ عبَدَ الهوى
فلِمن نهاه عن الهوى لا يخضع
لا يُعرَفُ الدَّيَّان إلا عندما
تلك القوى بعوارضٍ تَتضْعضَع
ظنوا الهشاشَ إلى الشَّهِيِّ سعادةً
وتوهَّموا أن العفاف مُضيَّع