نادَى الكمالُ فقام النقصُ يَزْجرُهُ
إذ غالِبُ القومِ أهلوه ومَعْشرُهُ
وصاح شاكٍ فما لبّاهُ ذو أدبٍ
ولا تحرَّكَ للنجْداتِ ناصِرُه
وكان بالبعض مغرورًا فنبَّهَه
من حالِهم كلُّ شَيْنٍ ظلَّ ينظرُه
صَغَى لزُخْرفِ قولٍ من أكابِرهم
فظنَّ في الفعل أعمالاً تُناظره
وشاقَه أن يرى منهم أخا ثقةٍ
عَدْلاً يُؤاخيه يومًا أو يُؤازِره
فما رأى غيرَ قومٍ لا خَلاقَ لهم
قالوا سئِمناكَ فارتدَّتْ بوادِرُه
ليس الكمالُ اطِّلاعًا يَستعيرُ به
أهلوه ممّا دهَى الشيطانَ أكثرُه
ليس الكمالُ كلامًا طَوْعَ ذَبْذبةٍ
يضرُّ بالدين والتقوى مُسَطِّرُه
ليس الكمالُ عباراتٍ تُعبِّرُ عن
حالٍ شريفٍ ولكن لا تُباشِرُه
بلِ الكمالُ وقارٌ زانَه ثقةٌ
باللهِ في كلِّ مَقْضيٍّ يُدبِّرُه
والسيرُ خلفَ الذي مذ جاء يُرشدنا
سِرُّ البريّةِ مَسْعاه ومَخْبره
بالذكْرِ جاء وما في الذكر داعيةٌ
تدعو لِدُنياك يا مَنْ لستُ أذكره
خَوْفَ التلوُّثِ إذ شأنُ القَذارةِ أن
إن خالطَتْ ماءَ طُهْرٍ لا تطهِّره
جاء الكتابُ بأعمالٍ لها حِكَمٌ
إن ظلَّ يُعمِلُها الأعمى تُبصِّرُه
منها الصلاةُ ومنها الصومُ هل سقطَتْ
عنكَ الصلاةُ لعُذرٍ أنت ذاكِره
صام الأفاضلُ شهرَ الصومِ وانسكبَتْ
دموعُهم لشُهودٍ لستَ تحضره