تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٢ بيت

المتفرقات

شهرياد

لو تعرفين صديقتي

كلّ المناطق في دمي

مكسوّة برياش حبّك

كلّ الأزقّة والشّوارع والرّبا

مكنوسة من كلّ وجه..

من تصاوير النّساء جميعهنّ

إلاّ محيّاك الملاك..

فإنّه أيقونة قد عرّشت في كلّ أرصفتي

غطّت تضاريسي وبلّت معطفي القلبيّ

سكبت نبيذ الرّوح في جسدي

ضخّت رذاذ العطر في زهري

واستمطرتني من شذا شفتيها

عمرا على عمري

فعرفت أنّي ما بدأت العمر..

إلاّ يوم أحببتك

لو تعرفين صديقتي

لولاك لم ينهدّ سدّ الشّعر في شفتي

لم تعتريني رغبة وحشيّة

في شنّ حرب إبادة ضدّ الألم

ضدّ الخطيئة ضدّ سخرية الزّمن

لولاك

لم تُبْكِ قلبي أدمع الأطفال

وأنا أراهم ما تعدّوا الثّامنه

بين الأزقّة يمسحون الأحذيه

يتسوّلون العابرين رغيفا

قد لطّخته مهانة الطلب

لولاك لم يَهْصِرْ ضلوعي

مرأى الشّباب يذوب مثل الجمر تحت الريح..

ويغيب في غيم الدّخان على المقاهي

يجترّ ماضيه ويقتعد الأماني

ويُذيب في قنّينة خضراء

أو بيضاء وعيا مفلسا

في حانة يرتادها ما أوْحَشَتْهُ شجون دنياه

ويكافح الدّنيا بنفث سجارة

بثمالة الأمل الكذوب

في قاع كوب من جنون

لولاك لم أقض الحياة

وحدي مع الأيّام أنتعل القصيده

وأعيد ربط خيوط أحرفها

وأدقّ مسمار السّنا في ركنها المجهول

لأذبّ عن رأسي البروده

وأرشّ في أرجاء عمري.. ما تبقّى من دم الشّمس

فأنا سئمت العمر مغموسا بخمر الجوع والخوف

عفت الوجود ملطّخا بالبؤس

عفت الرّكوع على شفاه الحلم بالمهديّ

برجوع هارون الرّشيد

عفت انتظاري للمحال

فجميع أحلامي غمامة صيف

ما دمت مشدودا إلى الأمس

ما دمت أبحث عن دمائي في شرايين السّماء

وأرى الحياة بأعين المتنبّي

أبكي مع الخنساء أهوى مثلما يهوى جميل أو عمر

لولاك لم أعرف بأنّي

أحتاج نفسي

قبل احتياجي للسّماء

لا بدّ من غاية تترجّل الدّنيا

وتنتجع التّراب

تتوسدّ الماء البدائيّ

حتّى أصالح نفسي

حتّى يؤدّي القلب كلّ مناسك العمر،

والحبّ خارج معبد الأحزان