تخطَّ إلى المحتوى

قمر يعلقنا على سجف الفضاء وينكسر

غير معروف

١٦١ بيت

المتفرقات

قمر يعلّقنا على سُجُف الفضاء وينكسرْ

قمرا يُثرثر بالسّنا

ويوزّع الشّمعَ المضيءَ على النّجوم

قمر يزور الشّمسَ في عُقْر النّهار وينتحرْ

حبّا لتغيير المسار

لا موتَ يفتح في الخلود لنا دروبا كي نَمُرْ

وقف النّهار بنا على عتبات ثانية من الزّمن المجوّفْ

فوقفْتُ مذهولا ومشدوها بوجداني النّهار

الآن أين أبعثر الوقت المكوّم في دمي

الآن أين أمرُّ كي ألقاك..

كي يرتدّ ماء ذلك الوقت الحجرْ

الآن كيف أعيد ظلّك للسّياج..

وكيف أُوغِر بَتْلَةَ العمر انتصارا..

الآن كيف أذبّ عن قلبي المآسي..

كيف أنهاه عن التّوق المؤبّد للقمر

الآن كيف أفرّ من جُدُر الفراغ إليك..

كي ألج الوجود وأستمر

قمر يعلّقنا على سُجُف الفضاء وينكسرْ

ورقا ورقْ

سيلا من الأحزان يسقط في دمي

ينساب في صدري..

كما يتساقط الورق الخريفيّ العليل

وحدي كعصفور مهاجر

وحدي كعصفور تعطّب حلمه

فهوى من الأفق المجصّص بالأماني

وتلقّفتْهُ شرفة مهجورة بيد الذّهول

الآن صارت كلّ ضاحية من الأفق امتدادا للذهول

صارت حدودا للرحيل

لا شيء يحمي من سحاب أو رياح أو ثلوج..

غير أفْقٍ قد تعرّى مثل مولود جديد

صار الفضاء ملاءة من وحشة

والأفق سجن ما له حرس ولا قُضُب حديد

السّجن فيك وليس في الأفق المديد

السّجن كان جناحك المكسور، كان رجاءك المعطوب

يا أيّها الطّير الّذي قد مات داخله الوجودُ

يا أيّها الحلم المعطّبُ في دمي

إنّي السّجين لديك ولست في قلبي السّجين

ما كان أيْسَرَ أن أغيّر مستقرّي

ما كان أيْسَرَ أن أرمّم ما تكسّر حولي

لكن محال أن أرمّم ما تكسّر داخلي

قمر يعلّقنا على سُجُف الفضاء وينكسرْ

نهرا من الآلام يعرج في دمي

قمر يزور الشّمس في عقر النّهار وينتشر

ضوء مع الأضواء في قلبي..

فأصعد سلّم الأفق المجصّص بالسّفر

قمر يعلّقنا على سُجُف الفضاء وينكسرْ

دفْقا من النيران تلثم وجنتي

للنّار خطو في دروب دمي

للنّار فيّ بقيّة من حمرة وحرارة

للنّار نور فيّ من ريق الشّموس

من ذكريات البدر عن ماضي النّهار

إنّي أنا النيران والأنوار والأنسام..

والماء المبطّن بالتراب

أهفو إلى أصل البدايات الّتي كنْتُ

وقفَتْ بي الخطوات في عودي وحيدا

في ركن مرآة قديمهْ

مرآة هذا العمر وهي تقيء ماضيها على دربي

تَهْمي عليّ الذّكريات شظيّة تلو الشّظيّهْ

شَجَّتْ سماءَ الحاضر المسكون بالوقت القديم

كتُبٌ تكدّس فوقها زمن هرِمْ

زمن تلفّع بالغبار وبالجليد

يتنفّس الأنسام من رئة الهواء الرّطْب

زمن تورّم وقته، مُسِختْ به الأشياء

الماء يأسن في السّواقي والجرار

بُحَّتْ نواقيس الكنيسة كلُّها

الدّود ينخر، في رِتاج الأمس، مأدبة اللّغهْ

كيف الدّخول إلى يد الماضي..

وإسفلت السّنين على الطّريق غِراء

رتّبتُ أيّامي على رفّ الزّمان

كانّ النّهار غلاف عمري

والنّجم حرف في دفاتر خافقي

قمر يعلّقنا على سُجُف الفضاء وينكسرْ

زمنا لخيبتنا، لنكبتنا

بين البداية والنّهاية ألف متّسع..

لينسكب الزّمان على مناكبنا..

ويُوسعنا امتدادا في متاهات الوجود

بين البداية والنّهاية ألف متّسع..

لينتجع الغرام شفاهنا

ويذوبَ في طَعْم القُبَلْ

وإذا البداية صورة أخرى..

لقدّاس النّهاية لم يُقَلْ

غام الوجود بنا وغام..

فأين تمطرنا الحياة وأين يجرفنا الممات

ونحن في دوّامة الأيّام غصن في المطر

قمر يعلّقنا على سُجُف الفضاء وينكسرْ

ألما يجدّد نعشه في دمي

كان النّهار بداية للشّمس،

وهي تشكّل الدّنيا ضياء

أو ممرّا للفرار من النّهار إلى النّهار

لِمَ لَمْ أكن وحدي غداة أفاق في قلبي..

رجال من زمان أبي الفداء..

وحين حاصرني جنود الاحتلال

لِمَ كنت وحدي حين حاصرني المطر

فنبتُّ تحت شجيرة السّرو العتيقة حبّة من فطر

أَ وَ كَانَ يُمْكن أن أكون سوى أنا

أبدا هي الأمطار ماء والغمائم ماء

والثّلج ماء والطّحالب والضّباب

وكلّ ما خلق الإله وما سيخلق ماء

ماء...

ماء...

ماء هي النّيران تركض في دمي

ماء هو القمر العليّ..

يسيّج الأفق المعمّم بالضياء

ماء هي الكلمات تخرج من فمي

وأنا، أنا ماء، أنت ماء

فابدإ الطّوفان

تنّور أمسك يفضح الخصيان

تحت ردائك المفتوق

كثبان صحراء العزيزة تبصق الغُلْف الّذين تخافهم

وتَعُدّهُم حرما لوجهك حين تغدو أو تروح

سبحان من خلَق التّراب أبيّا

وبني التّراب نعاما

قمر يعلّقنا على بوّابة الأقصى ويمضي

يا قدس فاشهد أنّنا الآتون

من خلف المساءات الّتي تتوارى

عن عين هذي الأرض

تحت وسادة القلب الملطّخ بالوطن

يا قدس

يا صرخة الماء المكبّل بالضفاف

يا أنّة الأوراق يمضغها الخريف

يا قدس، يا شجرا من السّرو العتيق

يلوكه المنشار، يا جُدُرا من الأمس العريق هَوَتْ..

بمطرقة الزمن

بالأمس فاجأنا الغزاة ونحن مازلنا..

نعدّ خريطة لمدافن الأحباب..

في رفح وحيفا والجليل

أثواب ذاك العيد ما عادت معلّقة على المسمار

أين الثّوب والمسمار.؟

بل أين الجدار وأين الدّار.؟

لا دار ولا وطن

:هو ذا الوطن.

قال ابن عمّي

وأشار نحو حقيبة في كفّ زوجته..

وأجهش بالرحيل إلى المحال..

وغاب في لمح الحياة

الآن أدركنا بأنّ الأرض كلّ الأرض..

قد صارت لنا وطنا..

وأن الثوب فوق ظهورنا صار السّكن

يا قدس فاشهدْ..

حينما يبكي الرّجالُ على الرّجال

تهوي الكواكب من سماها

والغيم يكظم ماءه

والكُتْب تبصُق ما اعتراها من جنون المفردات

ترغو الجبال وتُغْمِدُ

تحت التراب رؤوسها

يتحجّر الماء المسافر في الغصون

وتَنْطفِي الأنوار في عين القمرْ

قمر يعلّقنا على بوّابة الأقصى ويمضي

خفقا بوجداني فألثم وجهك المرسوم في كبدي

يا قِبلة يمّمتها ونذرت روحي فدية لقيامها

في البدء كنت وبعدك المدن

أنت ابتداء الدين فوق الأرض..

كم خانوا وكم كذبوا

لو ينطق العصفور قال..

وقلّما فهِمَ الطّغاةُ ملامح العربيّ

وملاحم العربيّ

عرب هم القتلى

عرب هم الأسرى ولا موتي سوى العربِ

قالوا نموتُ، نموتُ كي يحيا الوطن

لكنّنا مُتْنَا ومُتْنَا ثمّ كمْ مُتنا ولم يَحْيَ الوطن

فمتى متى يحيا الوطن!؟؟