إن لي في العذول أمرًا عجيبا
لا يني داعيًا ولستُ مجيبا
كيف يرجو ارْعواءَ صبٍّ يعاني
من مقاساة من سباه نحيبا
ولئن خاب للعذول ملامٌ
فملمّاتي في الهوى لن تخيبا
ولئن رِيء في هواه أديبٌ
فأنا في هوايَ لستُ أديبا
وبآجام الشوق ليثٌ جَسورٌ
بعدما كنت قبل أخشى الذِّيبا
ورسومٌ لم تُجْرِ للصبّ دمعًا
لا يرى لي بها أريبٌ عريبا
وفيافٍ لم ألقَ فيها ظباءً
لا يرى لي بها مريحٌ عزيبا
وفتاةٌ وفّت بعهديَ حينًا
لا يعي لي بها نسيبٌ نسيبا
وغرامي يأبى لقلبي لعوبًا
لا تواسي سوادَ رأسي مشيبا
ونسيبٌ في غير ما رمْته، لا
ينبغي أن أحوزَ منه نصيبا
بَيْدَ أني دهى نسيبي كفٌّ
لا يني كفُّ القلب منه خضيبا
وسوار صموتُهُ ظل يرقى
منبري في الهوى حكيمًا خطيبا
«والذي» ينتحي القِرى عنده لم
يقْرَ إلاّ التسويف والتعضيبا
وسهامٌ جريحُهنَّ منوطٌ
بضنًى لا ينفك يبدي نعيبا
وجبينٌ إذا تجلّى لشمسٍ
وقتَ إشراقها تنال مغيبا
وشتيتٌ جُمانه في نظيمٍ
عند سينٍ في ميم دَوْرٍ وفي با
وأثيثٌ يجول فوق كثيبٍ
وقضيبٌ لم يُخْطِ ليثًا رقيبا
وخصورٌ ماست بهنّ أصيلاً
عُكَنٌ ضمّهنَّ كشحٌ ركيبا
ووشاحٌ ذو ملعبٍ فوق دِعصٍ
لا يني القلب منه قلبًا سليبا
واعتدالٌ في القَدّ أوجَبَ فرضًا
لم يغادر فينا مطيعًا منيبا
وكثيبٌ لو اطمأنَّ جعلنا
فوقه ذا الأذان والتثويبا
وبُرًى خُرسُ ما لها ذات ضيقٍ
مُلْبِسٍ سوقَها جمالاً مهيبا