تخطَّ إلى المحتوى

هو البدر تحميه نجوم ثواقب

الطويل

٤٤ بيت

المديح

هُوَ الْبَدْرُ تَحْمِيهِ نُجُومٌ ثَوَاقِبُ

وَمَا هِيَ إِلاَّ الْمُرْهَفَاتُ الْقَوَاضِبُ

وَيَغْشَاهُ غَيْثٌ حَيْثُ حَلَّ وَإِنَّهُ

لَنَقْعٌ أثَارَتْهُ الْعِتَاقُ الشَّوَازِبُ

وَخِلْنَا خَفَى فِيهِ الْبُرُوقُ وَإِنَّمَا

خَفَى فِيهِ سُمْرٌ أَشْرَعَتْهَا الْكَتَائِبُ

حَذَارِ حَذَارِ إِنْ بَدَتْ كُثُبُ الْحِمَى

فَمَرَّتْ صَبَاحاً بِالْقِبَابِ النَّجَائِبُ

وَإِيَّاكَ وَالتَّغْرِيرَ بِالنَّفْسِ إِنْ رَمَتْ

بِأَسْهُمِ مَكْحُولِ الِّلحَاظِ الكَوَاعِبُ

وَمَا الصَّبْرُ بَعْدَ الْبَيْنِ إِلاَّ تَعِلَّةٌ

وَأَنَّى وَقَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْمَذَاهِبُ

لِيَ الَّلهُ بَعْدَ الظَّاعِنِينَ وَمَنْزِلٌ

بِهِ وَقَفَتْ يَوْمَ الْوَدَاعِ الرَّكَائِبُ

وَرُبَّ شُمُوسٍ فِي الفَلاَةِ مَطَالِعٌ

لَهُنَّ وَلَكِنْ فِي الْحُدُوجِ مَغَارِبُ

وَغِيدٍ يُغَادِرْنَ الْقُلُوبَ ذَوَائِباً

إِذَا جُرِّرَتْ زَهْواً لَهُنَّ ذَوَائِبُ

لَوَاعِبَ مَا بَيْنَ الْخِيَامِ يَحُفُّهَا

كُمَاةٌ بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ لَوَاعِبُ

عَلَيْهِنَّ بَاتَ الْبَرْقُ يَخْفِقُ قَلْبُهُ

وَجَفْنُ الْحَيَا فِي وَجْنَةِ الأُفْقِ سَاكِبُ

وَيَا بِأَبِي مِنْهُنَّ حَسْنَاءُ لَحْظُهَا

لَهُ جَانِبٌ يُخْشَى وَلِلسَّيْفِ جَانِبُ

مُؤَجِّجَةٌ نَارَيْنِ نَارَ صَبَابَةٍ

وَنَارَ قِرىً تَنْجَابُ عَنْهَا الْغَيَاهِبُ

حُقُوقٌ كَقُرْطِيْهَا الَّلوَاء أَمَامَهَا

إِذَا مَا مَشَتْ وَالدَّارِعُونَ رَوَاكِبُ

يُسَاجِلُ جَرْسُ الطَّعْنِ جَرْسَ حُلِيِّهَا

فَتَرْتَاعُ مِنْ هَذَا وَذَاكَ التَّرَائِبُ

وَلَوْلاَ شَذَاهَا مَا غَدَا الرَّوْضُ عَاطِراً

وَمَا عَبِقَتْ فِيهِ الصَّبَا وَالْجَنَائِبُ

مُمَنَّعَةٌ حَتَّى مِنَ الطَّيْفِ فِي الْكَرَى

فَلاَ جَفْنَ إِلاَّ وَهْوَ لِلسُّهْدِ صَاحِبُ

حَنَانَيْكِ يَابِنْتَ الفَوَارِسِ أَقْسَمَتْ

سُيُوفُهُمُ أَلاَّ تُزَارَ الْحَبَائِبُ

وَلَبَّيْكِ أَلْفَاً إِنْ دَعَوْتِ إِلَى الْوَغَى

وَطَعْنٍ كَمَا تَرْعَى الفُحُولُ الضَّوَارِبُ

وَأُقْسِمُ مَالِي فِي الْغَرَامِ مُسَاجِلٌ

وَلاَ لاِبْنِ نَصْرٍ فِي الْحُرُوبِ مُغَالِبُ

كَرِيمٌ لَهُ فِي سِرِّ يَعْرُبَ مَفْخَرٌ

وَبَيْتُ عُلاً حَجَّتْ إِلَيْهِ الْمَنَاقِبُ

مِنَ الْقَوْمِ سَعْدُ الْخَزْرَجِ ابْنُ عُبَادَةٍ

أَبُوهُمْ وَحَسْبُ الْقَوْمِ تِلْكَ المَنَاسِبُ

مُنِيفٌ بِإِسْمَاعِيلَ مَجْداً وَيُوسُفٍ

وَيَا لَكَ مَنْ مَجْدٍ لَهُ الْمَجْدُ هَائِبُ

عَظِيمٌ عَظِيمُ الْمُلْكِ لاَ مُلْكَ مِثْلهُ

وَكُلُّ عَظِيمٍ لِلْعَظِيمِ مُنَاسِبُ

وَأَعْلَمُ عِلْماً خَالَطَ الْقَلْبَ إِنَّهُ

لأَكْرَمُ مَنْ تُرْجَى لَدَيْهِ الْمَوَاهِبُ

وَمَا خُلِقَ الإنْسَانُ مِثْلِيَ عَالِماً

وَلَكِنْ أَفَادَتْهُ العُلُومَ التَّجَارِبُ

وَمَنْ نَالَ مُلْكاً لاَ بِبَأْسٍ وَلاَ نَدَى

فَذَاكَ امْرُؤٌ لِلْمُلْكِ لاَ شَكَّ غَاصِبُ

وَمَنْ كَأَبِي عَبْدِ الإلَهِ مُحَمَّدٍ

إِذَا زَحَفَتْ يَوْمَ النِّزَالِ المَقَانِبُ

بِهِ دَفَعَ الَّلهُ الخُطُوبَ عَنِ الْوَرَى

وَلِلَّهِ فِي دَفْعِ الْخُطُوبِ عَجَائِبُ

وَمَا كُلُّ مَنْ هَزَّ الْمُثَقَّفَ طَاعِنٌ

وَمَا كُلُّ مَنْ سَلَّ الْمُهَنَّدَ ضَارِبُ

وَخَصَّصَهُ الأَمْلاَكُ بِالْبرِّ وَحْدَهُ

وَتَخْصِيصُ رَبِّ الْفَضلِ بِالْبِرِّ وَاجِبُ

وَمَا يَرْغَبُ الْمَجْدُ الْمُؤَثَّلُ فِي امْرِىءٍ

غَدَا وَهْوَ فِي الْمَالِ الْمُجَمَّعِ رَاغِبُ

مُكَمِّلُ رَأْيِ الْيَوْمِ تَكْمِيلَ حَازِمٍ

يَهُونُ عَلَيْهِ أَنْ تَنُوبَ النَّوَائِبُ

وَتَأْخِيرُ مَلْكٍ رَأْيَ يَوْمٍ إِلَى غَدٍ

خَبَالٌ بِهِ إِنْ دَامَ فَالْمُلْكُ ذَاهِبُ

مُجَانِبُ أَهْلِ الُّلؤْمِ لاَ يَعْرِفُونَهُ

وَكُلُّ كَرِيمٍ لِلَّئِيمِ مُجَانِبُ

وَمَنْ وَضَعَ التَّقْرِيبَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ

فَذَاكَ امْرُؤٌ مَسْعَاهُ وَالْقَصْدُ خَائِبُ

وَلَوْ كَانَ يُعْطَى قَدْرَ عَلْيَاهُ خِدْمَةً

لَقَلَّ لَهُ فِي الخَادِمِينَ الكَوَاكِبُ

حَلِيمٌ وَلَكِنْ حِلْمُهُ بَعْدَ قُدْرَةٍ

أُتِيحَتْ لَهُ وَالسَّيْفُ بِالدَّمِ خَاضِبُ

عَلِيمٌ يُزَكِّي عِلْمَهُ عَمَلٌ بِهِ

كَمَا جَادَتِ الَّروْضَ النَّضِيرَ السَّحَائِبُ

مُفِيدٌ مُصِيبٌ آخَرِينَ وَإِنَّمَا

فَوَائِدُ قَوْمٍ عِنْدَ قَوْمٍ مَصَائِبُ

وَأَيُّ مُلاَقٍ وَالخُيُولُ طَوَالِعُ

كَمَا أَمَّتِ الوِرْدَ النَّعَامُ الخَوَاضِبُ

أَمَوْلاَيَ بُشْرَى بِالْفُتُوحِ وَأَنْعُم

مَشَارِبُهَا لِلْوَفْدِ نِعْمَ المْشَارِبُ

وَيَهْنِيكَ عِيدُ الْفِطْرِ أَسْعَدُ قَادِمٍ

عَلَيْكَ تُرَاعِي حَقَّهُ وَتُرَاقِبُ

وَلاَ زِلْتَ مَسْرُوراً بِأَشْرَفِ دَوْلَةٍ

بِهَا حَسُنَتْ دُنْيَا وأُخْرَى الْعَوَاقِبُ