هل دريتُمْ يا بني «تَرْشيشَ» ما
خَلَّدَتْ ألْحَاظُكم في الأنْفُسِ
ظلموكم دونَ ميلٍ عندما
شبَّهوها بفُتور النَّرْجسِ
هي أصلُ الوجْد والسُّقمِ الجسيمْ
كيف يخلو من رآها من مِحَنْ
تسلُبُ الألبابَ بالسحر العظيم
ثم تَنْفي عن مُحبِّيها الوسَن
إن رنت أمسَى فؤادي في جحيم
خافقًا منها على طول الزمن
فهْوَ في حَرٍّ وخفقٍ لا كما
لعبت ريحُ الصَّبا بالقبَسِ
يأمرُ الطرفَ فيُذْري عَنْدَمَا
ويُناديه استفقْ يا ذا المُسِي
إي وربِّي هو قد كان السببْ
في اضطرام النار بالقلب الكَليمْ
من لهذا المذنبِ الصبِّ المحب
من يَقيه من عَنا الليل البَهيم؟
من يُنجِّيه فقد شامَ العجب
وغدا يُتْلفه مَرُّ النسيم؟
منعوه رشْفَ ثغرٍ وَلَمَى
عَنْبَريٍّ من غزالٍ تونِسي
ليس لي في الأمر حكمٌ بعدما
حلَّ من نفسي محلَّ النَّفَس