تخطَّ إلى المحتوى

عاطني اليوم على الأنس العقارا

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

عاطني اليومَ على الأنس العُقارا

يا أخا البدر وخذ مني الوقارا

والتفِتْ ريمًا ومِسْ غصنَ نقًا

وتبدَّ قمرًا واشدُ هَزارا

ودّ لو كان هلال الأفق يا

كوكب السّعد بزنديك سوارا

حيّ ريحان عذاريك فقد

خلع النّاس على الأنس العِذارا

فاسقني الخمرَ التي إن ذقتها

أشعلت سورتها في العين نارا

خمرةٌ قد عُتّقت واعتجرتْ

بخِمار الشّيب في المهد اعتجارا

ذكرت قطع طُلى آبائها

فاستشاطت وهي في الدنّ اقتدارا

فهْي لم تنس زمان عصْرها

حيث سامُوها على الخسف الصَّغارا

فإذا ما ذكرتْ ثاراتِها

أخذت قسرًا عيون الشَّرب نارا

وإذا ما ذقت منها جرعةً

صعدت نفسك أنفاسًا حِرارا

كلما أرسلَها ذو يقظةٍ

في اللُّهى تملأ عينيه غِرارا

فاسقني الرّيق ودع عنك التي اع

تصَرَتْها أرجلُ القوم اعتصارا

يا بنفسي أهيفُ القدّ إذا

ما مشى ينتقل الخصر الإزارا

علَّم الغصنَ التثنّي مثلما

علَّم الظّبي التفاتًا ونِفارا

طرزت كفّ الصّبا في وجهه

عارضيه وبه الأنس استدارا

غرستْ في خدّه وردًا كما

غرستْ في وجنتيه الجلّنارا

كلما رام اجتناء ورده

شامَهُ عقربُ صُدغيه فثارا

ومن اللّحظ ترى نَبّاله

فوَّق السّهمَ ليرمي من أغارا

ولقد جرَّد من أجفانه

مرهفًا شدَّ على الفَتْك البدارا

كم دمٍ طُلَّ على وجنته

بشبا اللحظ وقد بات جُبارا

يا بنفسي رشأ في خَدّهِ

جمع الضدّين أمواهًا ونارا

تبصر العين رياضَ وجهِهِ

حائرًا من جمرة الخدّ استجارا

جاء يجني وردةَ الخد على

غبطةٍ فاستشعر الخوف فحارا

يا لها من روضةٍ قد جمعت

نرجسًا، وردًا، أقاحًا وبهارا

فاغتنمْ صفو الهنا مقتطفًا

زهرة الأنس فذا الدهر استنارا

إن أوقات السّرور اقتبلت

والهنا فيها لقد زاد انتشارا

فابن عزّ الدين أهدى عرسه

نشوةً راحت بها النّاس سكارى

يا له فرعًا لقد طاب ثنًا

في البرايا مثلما طاب نِجارا

ذاك من أسرة بيتٍ حلّقت

في سماء المجد فضلاً وفخارا

معشرٌ مَدّوا لكلّ مفخرٍ

أبْوُعًا طُولى وأنسابًا قِصارا

نسبٌ مثل أنابيب القنا

لم يصب من دنس اللؤم غبارا