شوقٌ أطال على الطّلول دُؤوبي
فإلام في عذلي وفي تأنيبي؟
أكبرتُ إدماني على دِمنٍ بها
أخلقت بُرد شبيبتي ومشيبي
لستُ المُعِير إلى العذول مسامعي
فأقِلَّ من عذلي ومن تشبيبي
أوَ بعد ما أبليتُ في نهج الهوى
خمسين عامًا واستجمَّ قَليبي
وتناقل الركبانُ كلَّ غريبةٍ
عني فكانت أنس كل غريب
وشربتُ أكواب الغرام رويّةً
وسقيت أهل الحبّ فضلةَ كُوبي
قد كنت في ليل الشبيبة مبصرًا
أعمى ولاح اليومَ صبحُ مشيبي
لا تعجب الغيدُ الحسانُ إذا بدا
صبحُ المشيب فذاك غير عجيب
أيريبها لون المشيب؟ وطالما
يأتي البياض مكان كلّ مريب
والصبحُ أجمل ما يكون لناظرٍ
من جُنح ليلٍ حالكٍ غِرْبِيب