قف بتلكَ الربوعِ وقفةَ عانِ
مُشرفاتٍ على الرّبا والقِنانِ
كلُّ ربْعٍ يزهو حوالَيْه بستا
نٌ جناهُ من المؤمِّل دان
نضِراتٌ أغصانُه مائساتٌ
برفيفِ الأشكال والألوانِ
يترنَّحنَ كالقدود، تهادتْ
من فتاةٍ سكرى ومن سكران
والمياه المسلسلات ينضِّرْ
نَ مرائيه للعيون الرواني
يا للحْنِ الهزار فهْو لما تَيْ
يَمْنَهُ مبدِعٌ رقيقُ الأغاني
وحقيقٌ أن الهزار رقيقُ ال
حِسّ يهفو للحُسْن والإحسان
بلدٌ أتقن المكوِّنُ ما شا
ءَ معانيه، أيَّما إتقانِ
جبلٌ شامخٌ جرى الماءُ منه
لنواحيهِ مثلَ ذوب الجُمان
وهضابٌ كأمِّها رحبةُ الصّد
رِ، تَحلّى بمنظرٍ فتّان
وسهولٌ تردَّتِ الوشيَ أزها
رًا، تجلَّتْ بها فتونُ الزّمان
وترامتْ أطرافُها فهي للعَي
نِ مجالٌ وللنّفوس أمان
بينما أهلُه بأنعَم بالٍ
في ظلال المنى وروضِ الأمان
إذْ رماهم من المقادير رامٍ
جائشٌ بالحقود والأضغان
بخميسٍ شاكي السلاح وهمْ عزْ
لٌ سوى من حميّة الشّجعان
جادهمْ رعدهُ بصوب رصاصٍ
من سماء العِداء والطغيان
فمضَوا هاربين عنه بما خَفْ
فَ من الأهل والمواشي السِّمان
فإذا الأرضُ قطعةٌ من جحيمٍ
وإذا الأفْق غيمةٌ من دخان
أترى «مالكُ» استبدّ فأزكى ال
أرضَ نارًا على حِمى «رضوان»
فالتهابُ النّيران بالدّور والإح
راقُ في مهجة الفحول الرّزان
الضّواري طُرِدْن من أسَدٍ وَرْ
دٍ ومن لَبوةٍ ومن سِرْحان
وأسودُ الطِعّان قُلِّمَتِ الأظ
فارُ منها ليستْ أسودَ الطِعان
لظيتْ بين ولْوَلات عجوزٍ
وبُكا طفلةٍ وأنّة عان
وأزيزُ الرصاص صوّر للعي
نِ المنايا بمسمع الآذان
والغواني كالسِّرب فُوجي فولّى
لمهاوي وِهادها والرِّعان
وعلى ثغرها الضَّحوك تجلّتْ
قاتماتُ الأتراح والأحزان
إن تكنْ قبلُ مغرياتٍ بما يو
لينَ من بسمة الصِّبا المفْتان
أَوَ لَسْنَ المتيّماتِ بما يُرْ
سلْنَ من آهةٍ ومن إرْنانِ؟!
ليت شعري - وللحوادث شأنٌ
ينقضي أمره بمظهر شان
ما الذي سهّل الولوج ذرا الغا
بِ، على أُسْده دواهي الزّمان؟
ما الذي مكّن الحوادث فاجتا
زت إليه معاطِسَ الشّجعان؟
ما الذي مكّن الهوان، فراضَ ال
قومَ حتّى امتطَوا سبيلَ الهوان؟
هذه دُورهمْ بلاقعُ إلا
من وَبيء الهموم والأشجانِ
هذه ساحهمْ خلاءٌ فلا تص
هالُ خيلٍ، ولا مِراحُ افتتان
آهِ «عينَ الكروم»، مُلهمتي الشِّعْ
رَ بما فيكِ من دقيق المعاني
آهِ عينَ الكروم يا مُجتلى الحُس
نِ، ويا ظلَّ جنَّةِ الرحمن
إنّما أنتِ مهبِطُ الوحي والإل
هامِ مهوى نائي الهوى والداني
لهفَ نفسي عليك لهفي على العزْ
زِ هوى من علٍ لأدنى مكان
لهفَ نفسي على ثِمال اليتامى
وربيع العاني وكهفِ الجاني
لهفَ نفسي متى تعودين - كالأم
سِ كما كنتِ - جنَّةَ البلدانِ؟