تخطَّ إلى المحتوى

أحبك حبا لا يباح إلى الورى

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

أُحِبُّكَ حُبًّا لَا يُبَاحُ إِلَى الْوَرَى

وَيَسْرِي كَمَا النُّجُومُ بِمَارِقِ

وَفَاءٌ يَسُوقُ الرُّوحَ بِدَرْبِ الْهَوَى

كَسَرْبِ النُّسُورِ بِالْفَضَاءِ الْخَافِقِ

إِذَا غَابَ عَنِّي الْوَجْهُ زَادَتْ لَهِيبَتِي

وَفِي صَمْتِ لَيْلِي، كَانَ الْمُتَأَلِّقِ

أَرَاهُ بِعَيْنِ الْقَلْبِ لَوْ غَابَ طَيْفُهُ

وَفِي صُبْحِ ذِكْرَاهُ أَحِنُّ لِفَائِقِ

نِدَاءُ الْفُؤَادِ لِقَاءٌ يُعَانِقُهُ

وَفِي طُولِ الْأَشْوَاقِ صَبْرُ الْعَاشِقِ

وَعَوْدَةُ قَمَرِي أُمْنِيَةٌ تَتَرَاءَى

كَنُورِ الْفَجْرِ فِي اللَّيْلِ الْبَارِقِ

فَإِنْ كَانَ لِلْبُعْدِ عُذْرٌ، فَإِنَّنَا

نَحْيَا عَلَى أَمَلٍ بِلُقْيَا مَشَارِقِ

فِي كُلِّ دَمْعَةٍ أَذُوبُ بِحُبِّهِ

وَفِي كُلِّ شَوْقٍ أَسْتَمِدُّ دَوَامِقِ

لَئِنْ غَابَ لَحْظُهُ، فَإِنَّ رُوحَهُ

تُعَانِقُ قَلْبِي كَالْهَوَاءِ الْفَائِقِ

وَيَبْقَى الْوَفَاءُ بَيْنَ قُلُوبِنَا

كَوَعْدِ الرَّبِيعِ فِي الْوُرُودِ الرَّائِقِ

نَحْنُ الَّذِينَ إِنْ بَكَيْنَا فَفِي الرُّوحِ

أَسْرَارُ حُبٍّ كَالنَّدَى الْمُتَلَافِقِ

فَإِنْ طَالَتِ الْغُرْبَةُ، نَعِيشُ عَلَى

ذِكْرَاكَ يَا نَبْعَ الْوَفَاءِ الْبَارِقِ

وَإِنْ لَمْ أَرَاكَ، فَإِنَّ النُّورَ فِي

قَلْبِي يَسْرِي كَالْبُرُوقِ الْخَافِقِ

نَرَى فِي لُقَانَا عَالَمًا سَاحِرًا

يَحْمِلُنَا فِي كُلِّ دَرْبٍ عَاشِقِ

فَلَا شَيْءَ يُعْتَابُ لِلْقَلْبِ إِذَا

نَحْنُ صَدَقْنَا فِي الْحُبِّ الصَّادِقِ

وَبَقِيْنَا عَلَى الْعَهْدِ نَحْفَظُهُ

وَنَسْتَمِدُّ مِنَ الذِّكْرَى فَيْضَ خَادِقِ

فَلَا يَغْلِبُ الْهِجْرَانُ صَبْرَ مُحِبِّ

وَلَا يُطْفِئُ النَّارَ فِي قَلْبٍ حَارِقِ

وَيَبْقَى لَنَا مَا تَرَاءَى فِي الْحُلُمِ

وَأَمَلٌ بِلُقْيَا الْفَجْرِ فِي الْمُفَارِقِ

فَإِنَّ الْوَفَاءَ لِلْحُبِّ شِيمَةُ مُؤْمِنٍ

يَسِيرُ عَلَى خُطَى قَلْبٍ وَاثِقِ

وَيَبْقَى الْوَعْدُ فِي دُرُوبِ الْهَوَى

نُورًا نُضِيءُ بِهِ لُقَانَا الْحَاقِقِ

وَنَبْقَى عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَشْوَاقِ

حَتَّى نَرَى الْبَدْرَ فِي طَيْفِ الْأُفُقِ