مُحبّك يا سلمى لديك أسيرُ
وفكُّ الأسارى عندكنَّ عسيرُ
لقد طال عمر الهجر منك وإنه
على رغم ما تُبدينه لصبور
وكل البلايا إن وصلت حميدةٌ
وإغماضُ جفن الودِّ منك يضير
أنيلي محبّاً لم يجد عنك سلوةً
فسيلُ المطايا من نداك مطير
وإلا فوعدٌ إن أبيتِ وصاله
لعلَّ زمان القرب منك يحور
سلي القلب هل فيه لغيرك موضعٌ
بلى ما له في ودكنَّ نظير
سيبقى فتيّاً في هواك وإن أتت
عليه الليالي أو دهته دهور
يحنُّ إذا غنّى الحمام وينثني
وفي جنبات الصَّدْر منه سعير
وتنعشُهُ ريح الصّبا وتهيجُهُ
إذا شابها من أرضكنَّ عبير
وتُوجِدُه الذكرى ويهتزُّ للقا
وإن ذُكرت سلمى يكاد يطير
لئن ضُيِّعتْ آماله في نوالها
وعاد وجفنُ العين منه حسير
فواللِه لا ينفكّ يطربُ لاسمها
ويهفو هيامًا إثرها ويسير
ويحلو له التعذيب فيها صبابةً
وفي حبّها كل الشقاء حبور
وواللهِ لم أسمع مقالةَ كاشحٍ
وكم خاب فيها ناصحٌ ومشير
وأيُّ فتًى يرجو سواها مغرَّرٌ
ومن يرتجيها بالنوال جدير
لقد قهرتْ كل الوجود لحكمها
وذاك عليها هَيِّنٌ ويسير
تحلّتْ بأنواع الجمال وسرُّها
مصونٌ وللإدراك عنه قصور
فكم هام مشتاقٌ لرؤية وجهها
ودون مناه برزخٌ وستور
وكم من رقابٍ قُطِّعت في وصالها
ولم يحظَ إلا صادقٌ وغيور
فإياك والدعوى وإن أنت لم تذق
فقولك بهتانٌ وحبُّكَ زور
وأفسِحْ طريقًا للذين تجرّدوا
لليلى فدعوى المبطلين تبور
ولا تحسبنَّ القرب غِشّاً وخدعةً
فويلٌ لمن يرضى بذا وثُبور
وإن كنت من عشّاقها وعبيدها
فخذ مرشدًا للحائرين نصير
وخذ حَكَمًا من أهلها كابدَ السُّرى
عليمًا بها للأولياء أمير
وإن شئتَ أن تحظى بصفو ودادها
ويأتيك من وادي الصَّفاء بشير
فهذا «أبو عبدالسّلام» أمينها
دليلُ الحيارى بالطريق بصير
ترى نور خير الخلق في نور وجهه
إذا ما بدا يمحو الدّجى ويُنير
له هدي طه شرعةً ومحجّةً
طبيبٌ بعلاّت النفوس خبير