تخطَّ إلى المحتوى

مديحك ما يزان به الزمان

غير معروف

٦١ بيت

المتفرقات

مَديحُكَ ما يُزَانُ بِهِ الزَّمَانُ

كَمَا ازْدَانَتْ بِرَوْنَقِكَ الْجِنَانُ١

حَيَاةٌ لِلْقُلوبِ وَفِيهِ تَسْمو

نُفوسٌ لاَ يُقَارِفُهَا الْهَوَانُ٢

تَسَامَى فِي عُلاَكَ وَفِيكَ وَصْفٌ

مُحَالٌ أَنْ يُضَمِّنَهُ البَيَانُ

تَكَفَّلَ رَعْيَهُ القُرْآنُ حِفْظًا

وَخَيْرُ الْمَدْحِ مَا أَثنَى القُرَانُ٣

قُرِنْتَ بِذِكْرِ رَبِّكَ وَهْوَ مَرْقَىً

تَقَاصَرَ عَنْ إِبَانَتِهِ اللِّسَانُ٤

وَكَمْ جَهِدَتْ أُمَيَّةُ مَحْوَ ذِكْرٍ

لِشَخْصِكَ فَازْدَهَى مِنْكَ الكِيَانُ٥

وَرَاموا يُنْزِلُونَكَ عَنْ مَقَامٍ

تَسَامَى فِيكَ فَانْتَكَصوا وَهَانوا

وَكَمْ قَدْ حَارَبوكَ فَمَا اسْتَطَاعوا

بُلوغَ مَآرِبٍ حَتَّى اسْتَكَانوا

تُحَارِبُهُمْ وَأْنَت بِهِمْ رَحِيمٌ

وَتُرْعِبُهُمْ وَأَنْتَ لَهُمْ أَمَانُ

بِأَنَّ النُّورَ لِلْخُفَّاشِ تَيْهٌ

وَيَهْدِيهِ مِنَ اللَّيْلِ الْجَنَانُ٦

وَقَدْ يُشْقِي الوَضِيعَ العِزُّ دَارًا

وَيُسْعِدُهُ الْمَذَلَّةُ وَالْهَوَانُ

قَهَرْتَهُمُ بِدِينٍ جَاءَ غَوْثًا

لَهُمْ فَاسْتَسْلَموا خَوْفًا فَلانُوا

وَمَا نَاجَزْتَهُمْ يَوْمًا لِحَرْبٍ

وَلَمْ تَهْجِمْ عَلَيْهِمْ حَيْثُ كَانوا٧

وَكَانَ سِلاَحُكَ القُرْآنُ نُورًا

فَمَا رَاعَوْا لَهُ قَدْرًا وَصَانُوا

بِكَ ارْتَفَعْت لَهُمْ أَعْلاَمُ مُلْكٍ

فَآلَ الأَمْرُ أَنْ مَلَكوا فَخَانُوا

فَلَمْ يُبْقُوا لأَهْلِكَ مِنْ نَقِيبٍ

وَلَمْ يُهْلِكْهُ سَيْفٌ أَوْ سِنَانُ

عَبَادِيدًا مَضَوْا وَاحَرَّ قَلْبِي

وَيَجْمَعُهَا عَلَى الْمَوْتِ الطِّعَانُ٨

أَ مِثْلُ بَنِيكَ سَاروا لِلْمَنَايَا

وَحَادِيهَا الطَّلِيقُ الْمُسْتَهَانُ

وَتِلْكَ أُمَيَّةُ ظُلْمًا تَمَادَتْ

فَحَقَّ لَهَا مِنَ اللهِ اللِّعَانُ٩

وَكَانَ شِعَارُهُمْ دَفْنًا وَدَفْنًا

لِذِكْرِكَ فَاسْتَهَلَّ بِكَ الزَّمَانُ١٠

فَأَيُّ هُنَيْهَةٍ لَمْ تَغْدُ فِيهَا

وَلَمْ يُشْغَلْ بِمِدْحَتِكَ الأَوَانُ١١

مَدِيِحُكَ تَاجُ أَرْبَابِ الْمَعَالِي

بِهِ تَتَزَيَّنُ الْمِنَنُ الْحِسَانُ

وَجُزْتَ الفَضْلَ حَتّى صِرْتَ فَرْدًا

بِشِرْعَتِهِ جَمِيعُ الرُّسْلِ دَانُوا

تُوُفّوا مُسْلِمِينَ وَأَنْتَ فِيهِمْ

لأَوَّلُ مُسْلِمٍ وَبِكَ الضَّمَانُ

رَسُولَ العَالَمِينَ بَلَغْتَ شَأْوًا

تَضَاءَلَ دونَهُ لِلرُّسْلِ شَانُ

وَتَاهَتْ فِيكَ أَفْكَارُ وَحَارَتْ

بِمَا قَدْ حُزْتَهُ إِنْسٌ وَجَانُ

فَقُرْبُكَ مِنْ إِلَهِ العَرْشِ حَتَّى

عَرَجْتَ لَهُ وَكَانَ لَكَ العَيَانُ

بِعَيْنِ القَلْبِ لاَ عَيْنٌ تَرَاهُ

فَلَيْسَ يُحِيطُ خَالِقِنَا مَكَانُ

فَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ تَعَالَى

عَنِ الإِدْرَاكَ، يُبْصِرُهُ الْجَنَانُ١٢

فَدَعْ مَا قَالَهُ السُّفَهَاءُ جَهْلًا

مَقَالٌ لِلضَّلاَلَةِ تُرْجُمَانُ

فَتَشْبِيهٌ وَتَجْسِيمٌ فَوَجْهٌ

لَهُ عَيْنَانِ ثُمَّ لَهُ أَذَانُ١٣

وَإِنَّ لَهُ يَدَيْنِ وَثُمَّ سَاقًَا

يَلِيقُ بِشَأْنهِ ذَاكَ الكِيَانُ

وَيَجْلُسُ فَوْقَ عَرْشٍ ذِي أَطِيطٍ

يُطَوِّقُهُ هُنَالِكَ أُفْعُوَانُ١٤

وَتَحْمِلُهُ مِنَ الأَوْعَالِ عَدًّا

ثَمَانِيَةٌ شَدِيدَاتٌ عَوَانُ١٥

فَإِنْ غَضِبَ الإِلَهُ يَزِدْهُ ثِقْلًا

عَلَيْهَا العَرْشُ يُجْمِلُهَا اتِّزَانُ

وَإِنْ رَضِي الإِلَهُ كَفَاهُ وَزْنًا

فَيُرْخَى مِنْ شَكَائِمِهَا العِنَانُ

وَقَالوا: إِنَّ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلاً

عَلَيهِ التِّبْرُ يَسْجُدُ وَالْجُمَانُ١٦

وَأَمْرَدُ شَعْرُهُ قَطَطٌ وَجَعْدٌ

يُوَشِّحُهُ هُنَاكَ الطَّيْلَسَانُ١٧

وَلَيْسَ بِكَفِّهِ أَسَفِي عَلَيْهِ

كَمَا زَانَ الأَكُفَّ الصَّوْلَجَانُ١٨

فَذَا رَبُّ الدَّوَاعَشِ كَيْفَ يُمْسِي

وَلَمْ تَرْقُصْ بِحَضْرَتِهِ القِيَانُ١٩

فَهَلْ زَادَتْ عَلَيْهِ بَنُو سَلولٍ

مُلوكًا دِينُها الغِيدُ الْحِسَانُ

تُرَاقِصُهُمْ وَهُمْ فِي عِزِّ مُلْكٍ

وَقَدَ مُلِئَتْ مِنَ الصَّهْباءِ حَانُ٢٠

بِهَذَا وَحَّدَ الرَّحْمَنَ قَوْمٌ

كَتَابَ اللهِ وَالتَّوْحيدَ خَانُوا

بِهَذَا الْجَهْلِ قَدْ سَفَكُوا دِمَانَا

بِدَعْوَى الشِّرْكِ لاَ وُجِدوا وَكَانُوا

رَمَوْنَا بِالَّذِي هُمْ فِيهِ غَرْقَى

ضَلاَلًا إِنَّ مُفْتِيهَا الأَتَانُ٢١

أَحَلّوا سَفْكَ كُلِّ دَمٍ حَرَامٍ

وَمِلءُ قُلوبِهِمْ غِشٌّ وَرَانُ٢٢

كَأَنَّ الدِّينَ خُصَّ بِهِمْ وَبَاقِي

عِيَالِ اللهِ يُهْلِكُهَا الطِّعَانَُ

لَقَدْ حَارَبْتُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا

رِسَالَتُهُ المَوَدَّةُ وَالأَمَانُ

أَتَى لِيُتَمِّمَ الأَخْلاَقَ فِينَا

بِحُبٍّ لاَ يُفَارِقُهُ الحَنَانُ

بِحُبِّ النَّاسِ كُلِّ النَّاسِ طُرًّا

فَلاَ سَيْفٌ يُسَلُّ وَلاَ سِنَانُ

وَحَقِّ النَّاسِ فِي عَيْشٍ كَريمٍ

لَدَى الإسْلاَمِ ذَا حَقٌّ يُصَانُ

وَعِنْدَ اللهِ تَجْتَمِعُ البَرَايَا

فَيَشْمِلُهَا مِنَ اللُّطْفِ امْتِنَانُ

لَطيفٌ بِالعِبَادِ لَقَدْ بَرَاهُمْ

لِرَحْمَتِهِ بِذَا نَطَقَ القُرَانُ

وَسُنَّةُ أَحْمَدٍ بِالرِّفْقِ جَاءَتْ

بِكُلِّ النَّاسِ مَا بَلَغَ الزَّمَانُ

حِسَابُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْ

قِيَامَةِ كُلُّنَا فِيهِ مُدَانُ

فَإِنْ ظَلَموا فَمَثْوَاهُمْ سَعيرٌ

وَإنْ عَدَلُوا فَأَجْرُهُمُ الْجِنَانُ

وَرَحْمَةُ رَبِّكَ الغَفَّارُ أَجْدَى

وَأَنْدَى أَنْ يُفَصِّلُهَا بَيَانُ

حَنَانَكَ رَبَّنَا فَاغْفِرْ ذُنوبًا

تَنوءُ بِحَمْلِهَا الشُّمُّ الرِّعَانُ٢٣

وَبَارِكْ فِي شَفَاعَةِ خَيْرِ مُنْجٍ

إِذَا مَا أَعْوَزَ الْجَانِي الأَمَانُ

عَلَيْهِ صَلاَةُ رَبِّي مَا تَوَشَّى

بِنَظْمِ مَدِيحِهِ الدُّرُّ الْمُصَانُ

وَلِلآلِ الكِرَامِ صَلاَةُ رَبِّي

بِهَا أَبْيَاتُ مَدْحِهِمُ تُزَانُ