تخطَّ إلى المحتوى

محياك يزري بالرياض النواضر

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

مُحَيَّاكِ يُزْرِي بِالرِّيَاضِ النَّوَاضِرِ

فَمَا كَانَ إِلَّا قُرَّةً لِلنَّوَاظِرِ

تَخَيَّرْتُهُ دُونَ الشُّمُوسِ وَدُونَهُ

مَعَانٍ تَجَلَّتْ آيَةً لِلْبَصَائِرِ

وَمِحْرَابُ حُبٍّ أَمَّهُ القَلْبُ تَائِبًا

لِمَا بُحْتُ مِنْ سِرٍّ وَمِثْلُكِ عَاذِرِي

رَأَيْتُكِ أَجْلَى مِنْ بَيَانٍ أَصُوغُهُ

جَمَالًا وَأَحْلَى مِنْ رَقِيقِ المَشَاعِرِ

وَيُسْهِدُنِي الشَّوْقُ المُبَرِّحُ مُهْجَتِي

وَيُسْعُدِنُي الجَمْرُ الَّذِي فِي مَحَاجِرِي

حَنانَيْكِ لَا أَسْطِيعُ صَبْرًا عَلَى النَّوَى

فَمَا بَيْنَ أَضْلَاعِي سِوَى قَلْبِ شَاعِرِ

رَعَى الحُبَّ دِينًا لَا يَدِينُ بِغَيْرِهِ

يَرَى تَرْكَهُ مِنْ أُمَّهَاتِ الكَبَائِرِ

وَمَا كُلُّ حُبٍّ يُبْلِغُ النَّفْسَ سُؤْلَهَا

وَلَا كُلُّ حُبٍّ قَدَّسَتْهُ مَشَاعِرِي

سِوَى حُبِّ مَنْ غُذِّيتُ مِنْ ثَدْيِ بَرَّةٍ

مُهَذَّبَةٍ حَتَّى غَدَا مِنْ مَآثِرِي

فَقُلْتُ بِهِ شِعْرًا إِذَا قُمْتُ شَاعِرًا

فَيَسْمَعُني نَشْوَانَ عَفُّ السَّرَائِرِ

وَيُوسِعُنِي شَتْمًا جَهُولٌ مُغَرَّرٌ

وَأَنَّى تَضِير الطَّوْدَ هُوجُ الأَعَاصِرِ؟

رَأَيْتُ سَبِيلَ الحَقِّ صَعْبًا مَسِيرُهُ

فَأَذْلَلْتُهُ بِالصَّبْرِ مَحْقَ الدَّيَاجِرِ

وَمَا كَانَ تَقْلِيدًا فَلَسْتُ مُضَلَّلًا

يُرَدِّدُ مَا بَيْنَ الحَصَى وَالجَوَاهِرِ

وَمَا سِرْتُ إِثْرَ الوَالِدَيْنِ مُقَلَّدًا

وَإِنْ كُلُّ مَا قَالُوهُ عَيْنُ البَصَائِرِ

وَلَكِنَّنِي لِلذِّكْرِ يَمَّمْتُ وُجْهَتِي

لِأَسْرَارِهِ مُسْتَجْليًا كُلَّ خَافِرِ

وَطَالَعْتُ أَسْفَارَ المَذَاهِبِ جُلَّهَا

وَمَا كُنْتُ يَوْمًا عَنْ هُدَاهُ بِحَائِرِ

فَكَانَ الَّذِي خَصَّ الرِّسَالَةَ أَحْمَدًا

يَخُصُّ عَلِيًّا بِالعُلَا وَالمَفَاخِرِ

وَفِي آيَةِ التَّبْلِيغِ تُغْنِي دِلَالَةً

وَلَايَتُهُ دِرْءًا لِقَوْلِ المُكَابِرِ

وَكَانَ بِخُمٍّ لِلنُّبُوَّةِ مَوْقِفٌ

جَلِيٌّ كَرَأْدِ الشَّمْسِ عِنْدَ الهَوَاجِرِ

يُنَادِي فَمَنْ مَوْلَاهُ كُنْتُ فَإِنَّمَا

عَلِيٌّ لَهُ مَوْلًى وَزِيرِي وَنَاصِرِي

وَمَنْ شَدَّ عَضْدِي يَوْمَ فَلُّوا سَوَاعِدًا

عَنِ الحَرْبِ خَوْفًا مِنْ رُكُوبِ المَخَاطِرِ

وَأَكْرَمُ مَنْ حَازَ المَكَارِمَ فَازْدَهَتْ

أَوَائِلُهَا مُزْدَانَةً بِالأَوَاخِرِ

وَلِيٌّ بِحَقٍّ شَاءَهُ اللهُ لِلْهُدَى

مُبِينًا مُبِيرًا كُلَّ شِرْكٍ مُجَاهِرِ

فَبَايَعَهُ ذَاكَ الرَّعيِلُ - وَفِيهِمُ

عَدِيٌّ وَتَيْمٌ - رَافِلًا بِالبَشَائِرِ

وَمِنْ بَعْدِ ذَاكَ العَهْدِ أَنْكَرَ مَعْشَرٌ

وَصَاةَ غَدِيرٍ غَالَهَا كَفُّ غَادِرِ

أَرَادُوا لَهَا شُورَى فَخَيَّبَ ظَنَّهَا

مَقَالٌ كَذَاكَ الشَّرُّ وَاهِي الزَّوَافِرِ

وَقَدْ قَالَهَا الثَّانِي: (وَقَى اللهُ شَرَّهَا)

أَ يَا فَلْتَةً أَدَّتْ لِشَرِّ المَصَائِرِ

وَهَذَا أَخُو تَيْمٍ عَدِيًّا مُخَلِّفًا

عَلَى النَّاسِ لَا شُورَى وَلَا قَوْلَ هَاجِرِ

أَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَضَنُّ عَلَى الهُدَى

مَخَافَةَ أَنْ يُودَى بِإِمْرَةِ فَاجِرِ

بِأَكْثَرَ مِمَّنْ أَنْزَلَ اللهُ وَحْيَهُ

عَلَيْهِ فَمَا هَذَا سِوَى قَوْلِ كَافِرِ؟

تَقَمَّصَهَا هَذَا لِيُخْلِي سَبِيلَهَا

إِلَى ذَاكَ مُذْ غَابَتْ حُلُومُ الأَكَابِرِ

وَعَادَ عَلِيٌّ بِالخُطُوبِ وَلَمْ يَجِدْ

نَصِيرًا لَهُ مِنْ بَيْنِ تِلَكَ المَعَاشِرِ

رَأَى حَقَّهُ نَهْبًا فَأَوْفَى بِعَهْدِهِ

وَمَا ضَاعَ عَهْدٌ خَلْفَهُ حِلْمُ صَابِرِ

وَإِنَّ الَّذِي عَاشَ الحَيَاةَ مُجَاهِدًا

عَنِ الدِّينِ لَا يُعْطِيهِ صَفْقَةَ خَاسِرِ

وَلَوْ قَاتَلَتْهُ العُرْبُ رَغْمَ عَدِيدِهَا

لَقَاتَلَهَا وَالحَقُّ خَيْرُ مُنَاصِرِ

وَلَكِنَّهُ بِالصَّبْرِ لَاذَ فَخُيِّبَتْ

لِأَعْدَائِهِ آمَالُ خُبْثِ الضَّمَائِرِ

وَلَوْ أَنَّهُ بِالسَّيْفِ قَامَ لَهُدِّمَتْ

مَبَانِي الهُدَى مِنْ بَعْدِ شَدِّ الأَوَاصِرِ

وَإِذْ كَانَ بَدْرُ الحَقِّ فِي الأُفْقِ مُفْرَدًا

غَدَا سَفَهًا يُنْمَى لِتِلْكَ النَّظَائِرِ

وَإِنَّ الَّذِي أَحْيَا المَنَابِرَ وَعْظُهُ

يُسَبُّ جِهَارًا فَوْقَ تِلْكَ المَنَابِرِ

وَإِنَّ الَّذِي أَرْسَى الرِّسَالَةَ سَيْفُهُ

غَدَا عِرْضُهُ نَهْبًا بِكَفِّ العَوَاهِرِ

أَبَا حَسَنٍ يَا مَنْ وُلِدْتَ بِمَكَّةٍ

وَفِي زَمْزَمٍ فَاضَتْ دُمُوعُ البَشَائِرِ

لَقَدْ نَقِمُوا مِنْكَ الرِّقَابَ بَرَيْتَهَا

بِبَدْرٍ وَأُحْدٍ بِالحُسَامِ المُبَادِرِ

وَكَوْنُكَ نَفْسَ المُصْطَفَى وَنَصِيرَهُ

إِذَا عَزَّ فِي يَوْمٍ وَفَاءُ المُنَافِرِ

وَسَيْفُكَ يَوْمَ الرَّوْعِ يَمْتَارُهُ الرَّدَى

لِيَصْدُرَ رِيَّ الصَّدْرِ مِنْ كُلِّ نَاحِرِ

وَلَوْلَاكَ مَا قَامَ الهُدَى فِي رُبُوعِهِمْ

وَهَلْ يَنْعَمُ المَوْتُورُ فِي ظِلِّ وَاتِرِ؟

لَكَ الخُلْدُ رَغْمَ المُرْجِفِينَ وَإِنْ طَغَتْ

ضَغَائِنُهُمْ فَالفَضْلُ خَيْرُ الذَّخَائِرِ

وَإِنَّ ظَلَامَ اللَّيْلِ يَزْدَادُ عُتْمَةً

فَتَأْلَقُ أَنْوَارُ النُّجُومِ الزَّوَاهِرِ

فَيَا مُنْجِدَ الإِسَلَامِ مِنْ فَتْكِ غَاشِمٍ

وَيَا مُنْقِذَ المَظْلُومِ مِنْ جَوْرِ جَائِرِ

رَجَوْتُكَ يَوْمَ الحَشْرِ خَيْرَ وَسِيلَةٍ

إِلَى اللهِ إِنْ تَبْلُو هُنَاكَ سَرَائِرِي

فَمَنْ لِي إِذَا مَا المَوْتُ حَلَّ بِسَاحَتِي

سِوَاكَ مُجِيرٌ مِنْ عَظِيمِ جَرَائِرِي

عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ يَا شِفْعَ أَحْمَدٍ

وَيَا شَافِعَ الأَخْيَارِ أَهْلِ البَصَائِرِ