شقّ الدُجى قمرٌ ، حسبناهُ -لفرطِ البُعدِ- نجما
الكونُ كبّر إذ رآهُ .. فضاؤهُ صلّى ، وسمّى
فعرفتُ أنكِ قد أتيتِ ، عرفتُ أني صرتُ : أمّا
أغدقتِ قلبي بالنعيمِ ، وصرتِ لي : شهدَ الحياةِ
ورأيتُ فيكِ : مُنايَ ، فيكِ رأيتُ حُلمَ العمرِ آتي
وحملتُكِ ؛ ما بين عيني .. والشّغافِ .. وأغنياتي
أوتذكرين سعادتي -يا طفلتي- لما خطوتِ ؟
ووجدتُ وقعَ خُطاكِ عيدًا ، فيهِ كالحلوى زهوتِ ؟
وبذرتِ بي فرحًا ، تفتّق زهرهُ الزاكي بصوتي ؟
ونطقتِ : ماما -ويحَ ماما- حين ذابت في الشفاهِ
لكأنّما ” العسلُ المصفّى ” غيضَ من كلّ اتجاهِ
وانسابَ في شفتيكِ ، يا لجمالِ ” ماما ” ، يا إلٰهي !
وأراكِ .. ” يكبرُ في الحنايا حبكِ ” إذ تكبُرينا
تأتي مباهجُكِ العِذابُ على اليبابِ ، وتمطرينا
فأضمّكِ حينًا .. وأتلو ” آيةَ التعويذِ ” حينا
وعلى ” مهادٍ خافقٍ ” تغفينَ ، يغمركِ ابتهالي
وإذا صحوتِ ؛ فمَن أحقّ من الأميرةِ بالدلالِ ؟
قومي .. مسارحُ حبنا انتظرتكِ ، تهتفُ : أنْ تعالي
وابقَي -على عينيّ- شمسًا سرمدتْ عمري : نهارا
وتراقصي : ترفًا .. وغنّي لي .. وضمّيني مِرارا
فبحضنكِ الدنيا ، وفي عينيكِ أحلامي أسارى
وتأكّدي ” أني بقربكِ ” يا ملاكي ، فاطمئنّي
وتذكّري أني أرى فيكِ ” انتصاراتي ” ، وأني
أبدًا أحبكِ .. فاهزمي الدنيا ، وضمّيني ، وغنّي