هنا كُنّا
نقولُ لِبَعْضِنا نبقى إلى الأبَدِ
مَرَرْنا من هُنا شَخْصَيْنِ في جَسَدِ
نقولُ لِبَعْضِنا نبقى مَعاً أبَداً
فَمَاً بفَمٍ
يَداً بيَدِ
هنا كنّا
نُطاردُ غيْمَةً تجري بلا أمَدِ
ونقطِفُ وردَةً أُخرى
وظلّتْ وردةٌ أُخرى ليومِ غَدِ
جَلَسْنا ها هنا حَذَراً
ضحِكْنا ثمّ عَرّجْنا إلى نَكَدِ
خَشِينا أنْ يرى أحَدٌ مآسينا
ولكنْ ليسَ مِنْ أَحَدِ
قطَفْنا زهْرَةَ الدِّفْلى
وظلّتْ زهرةٌ أُخرى ليومِ غَدِ
فلمّا غامَتِ الآفاقُ في كَبِدي
زرَعنا زهرةً أُخرى
وقلنا يذهبُ الإنسانُ في يومٍ
وتبقى بعدَهُ الذِّكرى
مَرَرْنا مِن هنا عَصْرا
كأَنّ الوقتَ لم يقبَلْ لنا عُذرا
رشَشْنا الماءَ والعِطْرا
زرَعْنا أرضَنا قَمْحاً ولم نحْصِدْ ولا قِشْرا
قضَيْناها هُنا يوماً
يُساوي عندنا العُمْرا
كتبنا في المَدى ذِكرى
كتبتُ أمامَها شِعْرا
بَكَتْنا أرضُ مَوْعِدِنا
وقالتْ بعدما غِبْنا
لِمَنْ مَرُّوا بها سَطْرا
هُنا كانوا
هنا كُنّا
خشينا لو تفرّقْنا
ورُحْنا لم نعُدْ يوماً كما كنّا
نعُدُّ الوقْتَ لكِنّا
نتيهُ بكثرةِ العَدَدِ
تمُدُّ يَداً على كَتِفي
أُداعِبُ خدَّها بيدي
ولمّا دَقّتْ العَشَرةْ
كتبْنا نحْنُ إسْمَيْنا على شَجَرةْ
كتَبْنا جُمْلةً إنّا
هُنا كنا