تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٩ بيت

النسيب

كنتُ مجروحاً

ومعافى،

ومريضاً كنتُ،

وكنتُ سكراناً

وصاحياً :

كنتُ أريدُ

أن أعرف

كيف كان يفكرُ الترابُ،

وأنتِ تزرعين

خطواتكِ

عليه؟

بماذا تشعرُ الأرضُ،

عندما تخفقُ

روحكِ

فوق أطراف ثوبها،

وماذا تقول الشمسُ،

بماذا تلتقي

ممراتها

عندما تخترقُ

أشعةُ رأسكِ؟

كنتُ حريصاً

على أن ألملمَ

حسراتكِ

التي زرعت

بصماتها

على الغبار.

كنتُ حريصاً

على أن أشمَّ

لهفتكِ

في الهواء،

في المطر،

في العاصفة،

وفي البرد.

كنتُ حريصاً

على أن أنهبَ

وجهكِ،

مثل ثمرة،

من شجرة العالم.

كنتُ خائفاً،

ومضطرباً،

وكنتُ أفركُ

شجاعتي

ببريق ضحكتكِ ..

سلكتُ

نفسَ الطريق

الذي أتيتِ منه،

ومشيتُ :

كان اليأسُ

يصلُ مبكراً،

وكنتُ أتعمدُ

التأخير،

متنعماً

بالأمل مرة،

وبالوهم

مرات.

ومشيتُ :

مشيتُ طويلاً،

مشيتُ

في كلّ مشي،

مشيتُ

في الوقوف،

وفي كل هلاك،

في كلّ فريسة،

وفي كل يأس.

تسلقتُ

هماً من الجبال،

هبطتُ

ظلاماً من الوديان،

سبحتُ

في دمعةٍ

كالنهر،

وعالياً

طار بي الدخانُ :

قطعتني

كلُّ مسافة،

رغم أني أعرفُ

تماماً

أنكِ لم تتركي

إشارةً

تدلّ عليكِ.

آه...

لا إشارة

منكِ،

أو عنكِ،

أو عليكِ،

حتى توزعتُ

هنا وهناك،

وصرتُ

كثيراً.