تخطَّ إلى المحتوى

ذو اللب يشقى في الصياخد عاريا

أحذ الكامل

٤٠ بيت

الحكمة

ذُو اللَّبِّ يَشْقَى فِي الصَّيَاخِدِ عارِياً

وَأَخُو الخَبَالِ بِزُهْمِهِ يَتَنَعَّمُ

يَصْلَى أُوَارَ الغَيْبِ نَهْباً لِلرَّدَى

وَبِرَوْثِ جَهْلٍ، ذُو الغَبَاوَةِ يَبْشَمُ

يَقْتَاتُ نَصَّ الكَوْنِ، يَمْضَغُ جَوْهَرَاً

وَيَقِيءُ فَلْسَفَةً، وَغَيْرُهُ يَرْطُمُ

تِلْكَ الطَّفَافَةُ فِي الرُّؤوسِ مَقَابِرٌ

وَبِحُفْرَةِ الوعْيِ المَجِيءُ يُرَجَّمُ

مَضَغَ اللِّسَانُ مِنَ المَعَاجِمِ جَمْرَةً

لِتَصِيغَ صَوْتاً لِلْعَدَمِ، فَيَبْكَمُ

عَقْلٌ كَمِقْصَلَةٍ، لَهُ فِي كُلِّ مَنْطِقِ عَوْرَةٍ

حَدٌّ يُجَزُّ وَيُصْرِمُ

يَسْرِي بِأَوْرِدَةِ الخَيَالِ كَأَنَّهُ

مِلْحٌ عَلَى جُرْحِ الوُجُودِ، فَيَعْظُمُ

يَبْنِي مِنَ "اللاشيءِ" سَقْفَ خُلُودِهِ

وَبِ "شَيْءِ" هَذَا الجَهْلِ، دُورٌ تُهْدَمُ

زِلْزَالُ حَرْفِي فِي القَوَامِيسِ بَارِقٌ

يَجْتَثُّ جِذْعَ اللَّغْوِ، حِينَ يُهَمْهِمُ

يَمْشِي عَلَى نَصْلِ العَمَايَةِ ضَوْؤُهُ

فَيَرَى عِظَامَ المَوْتِ حِينَ تَرَمْرَمُ

نَحَتَ الخَرَابَ لِيَسْتَفِزَّ بَقَاءَهُ

وَالغِرُّ فِي طَيِّ السَّكِينَةِ يُعْدَمُ

نُطْقِي انْفِجَارٌ لِلسُّكُوتِ، وَصَرْخَتِي

حِمَمٌ عَلَى وَجْهِ البَلادَةِ تُرْسَمُ

فَكَّكْتُ جِينَاتِ البَيَانِ بِفِكْرَةٍ

طَفَرَتْ، فَصَارَ الميْتُ حَيّاً يَلْثَمُ

أَنَا ذَلِكَ العِلْمُ الَّذِي جَهِلَ المَدَى

كُنْهِي، وَفِي "صَهْدِ" العَبَاقِرِ أُقْسِمُ

يَشْوِي خَلايَا الذَّاتِ فَيْضُ بَصِيرَةٍ

وَأَخُو العَمَهِ، بِسُقْمِ ذَاتٍ يَنْعَمُ

هِيَ طَفْرَةٌ لَمْ يَدْرِ "أَحْمَدُ" كُنْهَهَا

وَبِهَا فُؤادُ "المُتَنَبِّي" يُفْطَمُ

حَطَّمْتُ أَصْنَامَ المَجَازِ بِصُورَةٍ

فِيهَا لُعَابُ الوَحْيِ نَارٌ تُضْرِمُ

يَشْقَى الأَبِيُّ بِمَا أَعَدَّ مِنَ السَّنَا

وَبِظُلْمَةِ السِّرْدَابِ، قِنٌّ يَنْعَمُ

نَامَتْ جُفُونُ الجَهْلِ مِلْءَ ضَلالِها

وَجُفُونُ عَقْلِي فِي المَجَرَّةِ تُسْجَمُ

هَذَا بَيَانِي، كَالصَّواعِقِ نَقْرُهُ

يَذَرُ البُيُوتَ مِنَ "القَدَاسَةِ" تُرْجَمُ

ذُو اللَّبِّ يَشْقَى فِي هَجِيرِ كَيَانِهِ

وَأَخُو الرَّعَاعِ بِنَفْحَةٍ يَتَنَعَّمُ

يَصُوغُ مِنْ عَصَبِ الذَّكاءِ مَجَرَّةً

وَبِقَيْحِ غَيٍّ، ذُو العَمَايَةِ يَلْثَمُ

يَمْضَغُ سُمَّ الأَبْجَدِيَّةِ عَارِياً

وَبِفَضْلِ "نَهْشِ" الفِكْرِ، غِرٌّ يَنْعَمُ

عَقْلٌ يُفَتِّتُ جَوْهَرَ المَادَّاتِ فِي لَحْظٍ

وَجَهْلُ المَرْءِ طِينٌ مُعْتِمُ

نَحَتَ الخُرَافَةَ بِاليَقِينِ، فَمَزَّقَتْ

أَحْشَاءَ جَهْلٍ، بِالسَّكِينَةِ يَهْرَمُ

ذَاكَ الَّذِي رَأَى الوُجُودَ "جَنَازَةً"

مَشَى فِيهَا حَيّاً، وَالأَبَالِهُ نُوَّمُ

يَشْرَبُ كَأْسَ "اللَّحْظَةِ" الَّتِي اِحْتَرَقَتْ

وَأَخُو الهَبَاءِ بِفَيْضِ وَهْمٍ يَبْشَمُ

فِي قَلْبِهِ نُشِبَتْ مَخَالِبُ فِكْرَةٍ

تَنْهَشُ رُوحاً، وَالغَبَاءُ بَلْسَمُ

قَلَبَ المَعَانِي فِي المَعَاجِمِ مِرْجَلاً

لِيَذُوبَ فِيهِ "الوحيُ"، وَهْوَ يُجَسَّمُ

يَمْشِي عَلَى جَمْرِ اللُّغَاتِ، وَنُطْقُهُ

حَجَرٌ كَرِيمٌ فِي الرَّمَادِ يُلَغَّمُ

ذُو الفَهْمِ "مِقْصَلَةُ" الوُجُودِ لِذَاتِهِ

وَأَخُو الرَّزَايَا بِالضَّلالِ يُطَعَّمُ

يَبْنِي مِنَ "العَدَمِ المُرَتَّبِ" مَنْطِقاً

وَبِ "شَيْءِ" هَذَا الكَوْنِ، نَذْلٌ يَنْعَمُ

صُوَرٌ تَفُورُ مِنَ المَسَامِ، كَأَنَّهَا

لَهَبٌ بِأَرْحَامِ الحُرُوفِ يُكَتَّمُ

يَشْقَى بِمَا عَرَفَ الجَمَالُ مُشَوَّهاً

وَأَخُو القَبَاحَةِ، بِالقَبَاحَةِ يُغْرَمُ

نَحَرَ الضِّيَاءَ لِيَسْتَبِينَ ظَلامَهُ

وَالغُمْرُ فِي ضَوْءِ الخَدِيعَةِ يَهْجُمُ

نَطَقَ السُّكُوتُ بِفِيهِ، صَارَ "كَارِثَةً"

تَدُكُّ عَرْشَ الصَّمْتِ حِينَ تُمَتْمِمُ

حَطَّمْتُ قَيْدَ "أَبِي الحُسَيْنِ" بِفِكْرَةٍ

فِيهَا لُغَاتُ "الغَيْبِ" نَارٌ تُرْسَمُ

يَشْقَى بِنُورِ "العِشْقِ" وَهْوة هِدَايَةٌ

وَبِقَعْرِ "بِئْرِ الذُّلِّ"، عَبْدٌ يَنْعَمُ

هِيَ صَرْخَةٌ قَبْلَ الوُجُودِ تَفَجَّرَتْ

فِي عَقْلِ "آدَمَ"، وَالمَلائِكُ نُوَّمُ

خَتَمْتُ مَلْحَمَةَ السُّؤالِ بِنُقْطَةٍ

فِيهَا جَحِيمُ الكَوْنِ، حِينَ يُطَلْسَمُ