ينتظرونكِ
في مفترقات الطرق،
على نور الفوانيس
والشموع،
وأحياناً..
عندما يشتدُّ الظلامُ،
عندما يستولي الخوفُ
على نوافذ أحلامهم،
يمشون إليكِ
على ضوء خواطرهم.
قديماً جداً
خلعوا عليكِ
ملامح الرسولة :
أنصتوا إلى صوتكِ
في المطر،
ركعوا لجمالكِ
في البرق،
قالوا :
هي التي
بإمكانها
أن تغلق البابَ
على الموت،
وأن تعيد العاصفة
إلى وكرها،
فانتخبوا لكِ
الأسماء والصفات،
وقدموا لكِ
الأضحية والنذور
في كلّ موسم.
هياكلهم العظمية
على المصاطب،
في محطات القطار،
في الأنفاق،
بين الفراغات
التي تتركها
الطيورُ المسافرة
في السماء،
وأرواحهم
تلوّح
إلى طيفكِ البعيد،
إذ يخترعون لكِ
أخباراً،
يتناقلونها
في المزارات
وفي المعابد،
في الشِعر
والأغنية،
في الحانات،
في المدن
وفي الفنادق ..
ينتظرونكِ،
ينتظرون
أن تفاوضي القدر،
أن تنجزي
ما لم ينجزه
الأنبياء،
الشعراء
والفلاسفة.
لماذا نمشي
حاملين الموت
على ظهورنا؟!
وإلى أين؟!
لماذا الغبار،
كلُّ غبار العالم،
على النوافذ؟!
لماذا هذه اللامبالاة
من الملاك،
وماذا ذهب
ليعمل الشيطانُ؟
لمن تركَ
وظيفته؟!
ربما راودهم
الشعورُ
بأنكِ
محضُ أسطورة،
كائنٌ من كلمات،
غير أن الوهمَ
بأنكِ امرأة حقيقية،
صبيةُ الأحلام
والشِعر
وبطلة الروايات،
وشاشات السينما،
يجعلُ منكِ
أملاً
من أجمل ما يكون.
ربما ..
لا يهم !
لكنهم يأملون
أن تقدّري
معنى أن تكوني
في قلب التوقعات،
بطلة التكهنات
وقراءة الطالع
والنجوم ..
فليس إلا أنتِ،
وسيّان
إن كنتِ حقيقية
أو امرأة من كلمات،
مادمتِ قادرة
على تجسيد أحلامهم.
لا..
ليس ضرورياً
أن تحصلي
على جواب،
أو أن تبرمي اتفاقاً
يعفينا
من ضريبة العيش
تحت سقف الاضطراب،
فأنتِ تعرفين
أن هذا الانتظار
هو محضُ هراء،
كما أن رحلتكِ
الخرافية هذه،
رحلتكِ
التي ابتكرتُها،
وأنا حزينٌ وخائب،
وأنا سكرانُ ومفلس،
هي من أجل
أن تُقلقي القدر
في عزلته الباردة،
أن تهدّديه
بقبضتكِ،
أن تصرخي عالياً،
أن تفاوضي،
أن تناقشي،
أن تجادلي
اللا أحد
الذي هناك،
وأن تجري
دموعُ البشر الحارة
من عيونكِ،
حتى آخر دمعة.