قل: «شكراً»
لكل هؤلاء الذين،
بعد أن غادروكَ،
استعدتَ عافيتكَ،
وصرتَ وحيداً.
كل هؤلاء الأصدقاء
الذين طاروا
في نسيانهم الخاص.
كل تلك المدن
التي تعتّعكَ النفيُ
على أرصفتها الموحلة.
كل تلك القرى
التي تعرفُ مهربيها،
وألوان ثياب صباياها.
كل تلك الحدود
التي اجتزتها،
كعاصفةٍ تركض
خلف أقدامها.
كل هذه الوحدة،
التي تجعلُ منك
بلاداً شاسعة،
مشحونةً أبداً
بالغرباء.
قل: «شكراً!»
شكراً أيها المنفى،
لقد رأيتُ
أن لا أقفالَ
ولا مفاتيح هناك:
كلُّ الأرضِ منفى.
شكراً أيها الحزن،
لقد قلّمتَ الشجرة،
ليكون طيرانُ العصافير
من حولها
أنيقاً.
شكراً أيها الإفلاس،
لقد آخيتني
مع الذهب.
شكراً أيها الجلاد،
لقد أعفيتني
من الراحة مع القطيع.
شكراً أيها الناي،
لقد علمتني
أن أعزفَ الشعر
من خلال الثقوب
التي حفرها الخذلان
في قصب حياتي.
قل: «مرحباً»
للجروح
التي وهبتكَ
هذا الوهج المبارك.
قل للخيبة
أن تقيمَ معكَ
في نفس البيت،
ما دمتَ قد عرفتَ،
من خلالها،
الطريقَ
إلى شجرة الاستنارة.
قل للعميان:
إن الظلام
ليس الليل،
بل هو القلب.
الآن،
أرسل دلوكَ
إلى قعرِ هوّتِكَ الداخلية،
ثم
ارفَعْهُ
بصيدكَ الثمين
من القصائد.