تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٨ بيت

النسيب

كانوا يحبونكِ

كما لو أنهم لم يحبوا من قبلكِ،

هم الذين أحبوا قبلكِ

قبائلَ من النساء،

وطوائفَ من الصبايا.

لكنهم أحبوكِ

لأنهم أحبوكِ

في كل امرأةٍ

قال الشعرُ عنها:

إنها امرأة.

كانوا يحبونكِ،

رغم أنهم يعرفون تماماً

أنكِ لا تحبين أحداً،

وكانوا يحبونكِ

رغم أنهم يعلمون

أنكِ ستهجرينهم

دفعةً واحدة.

لذلك كانوا يتهيأون

للتيه وراءكِ

في الأرض،

ويبحثون عن آثاركِ

في المرافئ،

وفي الحانات،

وفي الأزقة،

والسفن،

والفنادق.

لأنكِ امرأةٌ

حقيقيةٌ جداً،

كحقيقة أنكِ

خرجتِ من هذه القصيدة،

وتوزعتِ على القراء

في جميع العالم،

رقةً،

وحناناً،

وروحاً،

وجسداً،

وقبلة.

وكانوا واثقين

أنهم سيجدونكِ

في مكانٍ آخر،

وأن عشاقكِ هناك

يحبونكِ أيضاً

كما لو أنهم

لم يحبوا من قبلكِ.

سيلبثون هكذا،

يتوالدونَ من خلالكِ،

ويتكاثرونَ

في الفصول،

وفي الثورات،

وفي العواصف.

وسيؤلفون عنكِ

كتباً،

وأساطير،

وأغاني.

وستلبثين خالدة،

تنبعثين

مع كل مطرٍ

يسقط فوق هامة الغريب،

ومع كل بُحّة ناي،

ومع كل نافذة

تفتحها العاصفة.

أما هم،

فسيتوارون

في النسيان

غير عابئين،

لأنهم كانوا يحبونكِ

كما لم يحبوا

من قبلكِ.