وبِلَمْحةٍ عبر الزمان بعامنا
كسَحائبٍ عبَرت بقاعٍ مقفرِ
يعبُرنَهُ طلَباً لقاعٍ آخرٍ
يُزجى عليه من السحابِ الممطرِ
سحُبٌ إذا بخلَ الزمان بقَطْرها
عرضت لقَلْب الظامئِ المتصبّرِ
فكأنّه وكأنّهنّ تعاهدوا
أن لا تلاقي قبل يوم المحشرِ
ولَكم تعامى الدهْر في وثَباتهِ
ولكَم توَثّبَ في طِلاب مقدّرِ
بقَوابضٍ جذبت أعنّةَ ملجمٍ
بسطَ القوائم في العَجاجِ المُغْبرِ
فارقتُ أزمنتي وأَكْثرُني بها
متَشبّثاً بقَليلها عَنْ أكثري
أتطول ما أُبْقينَ من سنواتها
ام تستطيل الماضيات فتقصر
أو تستكينُ لعابرِ الدّهر الذي
خطواتهُ بين المقلّ ومُكْثرِ
متَنقّلاً ماكلّ يخبطُ في الورى
خبْط السنان على الرقاب الحُسّرِ
العمْرُ أعذبُهُ تبخّرَ مُسرعاً
بالرّغْم من حيَل المكانِ المزهرِ
فكَأنّهُ طلبَ السلامةَ إذ نأى
عن رفقةِ الزمن المطلّ المُدبرِ
زمنٌ قتامُ الغيبِ يحجُبُ شمسَه
ونُجومَهُ، وجمال بدرٍ مُقمرِ
أزمعْتُ خوض غِماره بسَجيّةٍ
بانت فضائِلها لكلّ مفكّرِ
إحسان ظنّي مابِدا ليَ عارضٌ
بالله خير مقدّرٍ ومدبّرِ