لمَ نورُ لا تشتاق لي
طبعاً تعيش بمنزلي؟
وأحبُّها وتحبني
وعلى الدوام تموء لي
لكنها يا دهوتي
عصبيةٌ تغلي غلِي
لولا تُخَرْمشني ارتقتْ
نحو المقام الأوّلِ
هدمتْ بسوءِ طباعها
قمماً هوت للأسفلِ
عُرٍفَتْ بحِدّةِ سُخْطِها
مثلُ احتداد الفلفلِ
مهما أخففْ نارها
تَلهَبْ كنار المشعلِ
ستظل خالية الوفا
ضِ من النباتِ كجندلِ
نفسَ النتائج تلتقي
إنْ طبْعُها لا ينجلي
نفسِ النتائج تلتقي
إنْ عضُّها لا يأتلي
مهما تُمَثِّلْ لُطْفَها
فعلَى المَلا لا ينطلي
إني الحزين لأجلها
إني بها كالمُبتلي
لو مزحةً مازحتُها
لأسِرّها، فالويل لي
هي ليس تهضم مزحتي
وطبائعي وتعلُّلِي
وجمالها يمضي سُدى
من طبعها المتغوِّلِ
تحلو الحياة بصفوها
إن لم تَفُرْ كالمِرجلِ
هي دائماً بتبدلِ
بمزاجها المتبهدلِ
هي غالباً سَودا المزا
ج كمثل ليلٍ أليلِ
هي مرة كغرابة
هي مرة كالبلبلِ
هي مرة كالجرولِ
هي مرة كالجدولِ
هي مرة وهج اللظى
هي مرة كالظلِّ لي
مرحى لها مهما تجُرْ
أرضَى بكل تبدّلِ
أحنو عليها إنما
تقسو كحدِّ الصيقلِ
أنا لست أهوى حزنها
لكنها تهواه لي
إني أبَرُّ بها ولو
جُبِلتْ بِمُرِّ الحنظلِ
كم طيبةٍ ضاعت سدَىً
في عالمٍ لم يَعْقِلِ
فيها البراءة غضة
إن لم تكن كمُمثلِ
هيَ لي كمثل مثوبة
وبها كذلك مُبتلي
يا ليت لا أحتاجها
يا ليت لا تحتاج لي
جاهدتُ في تحسينها
لتكون أفضلَ موئلِ
فتحسنتْ لكنها
للخَمْش ذا لم تبْطلِ
كانت تحب تعاستي
ومتاعبي وتذللي
كانت تعامل خافقي
بفظاظةٍ وتطفّلِ
كانت تعاملني كما
لصٍّ البيوتِ أبي علي
لكنها صارتْ كأر
قَى كائنٍ ومبجّلِ
يا ليت في وُسْعي لها
أبني القصورَ بكلكلي
أدعو لها ربي عسَى
يرقى بها لِتَحَمُّلي
لو كنت أملك ثروة
لوهبتها كل الحُلِي
لا نِفط عندي أو دُمى
هذا لَعَمْرُك مُشْكِلي
أرجو وساعةَ صدرِها
مهما فَقِرْتُ تقبُّلي
فبِوُسْع حُسْنِ ذكائها
باقي الحياة تحمُّلي
أمّا محاسنُها الكثير
ةُ فهي فوق تخيلي
لمّاحةٌ ونبيلة
وأمينة كسموءلِ..
فنانة وقديرة
في كل منحىً مذهلِ
هي ربةٌ للمنزلِ
وتفوق أي تخيُّلِ
وتدير كل شؤوننا
بفؤادها المسْتبسلِ
ليست تقصرُ عن ندى
أو عن حمايةِ مأكلي..
قديسةٌ إخلاصها
لا يُعْتَلَى بل يعتلِي
مَثَلُ العُلا لِتبَتُّلِ
مثَلُ السُّرَى للأفضلِ