تخطَّ إلى المحتوى

إلى الراحل سليم هماش

غير معروف

٨٩ بيت

الرثاء

( إلى الراحل سليم هماش )

سلاماً بالأسى الصافي

لمن صاروا مراثي

بعدما غنّوا المواويلا!

... لمن ربّوا البلابلَ

فوقَ أعشاشِ الغروبِ

وحينما حانَ الوادعُ

تطايرتْ أرواحهم

في المشهدِ الباكي مناديلا !

سلاماً بالأسى الصافي

لمن حملوا على أكتافهم

حزنَ الخريفِ

وخلّفوا شيخوخةَ الأيّامِ في كوخِ الشتاءِ

ونَصَّبُوا أحزانَهم فينا تماثيلا !

.. لمن رجعوا إلى بيتِ العذاباتِ العتيقِ

وعلّقوا أعشاشَ وحشتهم

على شجرِ العشيّةِ

مثلَ أعشاشِ البلابلْ !

( سلاماً من صميمِ القلبِ )

للموتى الذينَ تقمّصوا شجرَ الظلامِ

وأصبحوا رهبانَ هذي الريح

في طرقِ الرواحلْ !

لمن زرعوا غراسَ الدمع

في كأسِ العيونِ

وحينما انسكبَ الوداعُ

مدامعاً ورديّةً

جمعوا سنابلَ زعفرانٍ للأصائلْ !

سلاماً بالأسى

يا صاحبَ الحزنِ البعيدِ

كتبتَ وجدكَ بالرسائلِ كالغريبِ

ولم نجدْ من بعدِ فقدكَ

غيرَ تعزيةِ الرسائلْ !

سلاماً يا حنونَ الصوتِ

كالناياتِ

.. من رعتِ الربابةُ قلبَهُ المجروحَ

بالوترِ الحنونِ

وروحهُ في ذلكَ

الموّالِ راحلْ !

طريقُ الحزنِ مهجورٌ على دربِ الغروبِ

وآخرُ العرباتِ لمْ ترجعْ

وما تلكَ الغيومُ

سوى حكاياتِ الرحيلِ

( رَوَاحِلٌ ) تقفو رواحلْ !

فيا أمّي

يذوبُ الدمعُ في عينِ الغريبِ

ولا تذوبُ دموعُ من تركوا المنازلْ !

فيا ليتَ الذينَ تغرّبوا

قالوا وداعاً

قبل أن يمضوا إلى مدنِ الغيابِ

وليتَ لم نرسلْ

ونحنُ نشيّعُ الأيّامَ بَعْدَهُمُ

حمامَ الوحشةِ الزاجلْ !

وداعاً بالأسى الصافي

لمن ملأوا سماءَ المغربيّةِ بالوداعِ

وسافروا عنّا سراعا !

.. سراعاً أطفأوا سُرُجَ العشيّةِ

واختفوا في الليلِ

والطرقِ البعيدةِ

ليتهم أخذوا ضياءَ عيوننا الثكلى

متاعَا !

رأيناهمْ يدقّونَ الرياحَ

على سنادينِ النحيبِ

ويحملونَ محدّبينَ على ظهورِ العمرِ

أثقالَ الهمومِ

وغربةُ الأيامِ تزدادُ اندفاعا .

وداعاً بالأسى الصافي

لمن تركوا الصدى السكرانَ

يسرحُ في شوارعنا العتيقةِ

والمدى الأسيانَ يزدادُ اتساعا !

فوانيسُ المساءاتِ الحزينةُ

تستديرُ بضوئها المكسورِ

نحو رحيلهم

من علّمَ المصباحَ أن يبكي التياعا ؟

غدتْ أكواخهم في الليلِ مشتى للغيومِ

ومن مضوا

يا ليتهمْ رجعوا

وليتَ الشوقَ لم ينشرْ

إلى أعشاشهم

في ذلك المنأى الشراعا !

فيا أمّي

تركنا العمرَ مجروحاً على الحيطانِ ،

ما قلنا لتلكَ الدارِ يا أمّي

وداعا !

ومن نَحَتُوا حروفَ الليلِ في أبوابِ غربتنا

أباحوا حزنَنَا للريحِ..

يا أمَّ الحزانى

في عيونِ الناسِ كيفَ الدمعُ ضاعا ؟

فيا ضوءَ المصابيحِ اتئدْ بالضوءِ

كي نُلقي على الماضي الوداعا !