عجوز غير أني ذو تصابِ
لكل جميلة رهنَ الشبابِ
لكل مُحبّةٍ لي ذات عظم
رقيق بات يقلقها اضطرابي
أحبّ حبيبتي حباً عنيفاً
يضاهي وُسْعُهُ وُسْعَ الرحاب
أنا كون خصيبٌ من سيولٍ
وأنهارٍ تفيض على التراب
شرايينٌ وأوردة وفكرٌ
وشوق لا يملّ من الطِّلابِ
أهيم برقة ورضا قلوب
واقبال وإدبار مُجَابِ
معاملتي بوُدِّ واحترام
وأفئدة تحسّ بكل ما بي
أحبّ أحبتي حباً عميقاً
يتوِّجُني المليكَ على الرِّكابِ
عجوز غير أني ذو شباب
يجدده التغذّي بالرُّضابِ
أظلّ أشبّ إذ ألقى زنوداً
رقاقاً راضيات باقترابي
ألا شيخوختي منحت كياني
غراماً فاق حبي في شبابي
أنا العالي على الشبان طراً
وفوق النجم قد شمختْ قِبابي
أعيش كهولة من بعد شيبي
لها نضجٌ يَعِي سرَّ التصابي
فنضجي كلما يزداد سنّي
يزيد محبتي ويسنّ نابي
ومهما شِخْتُ أزدادُ احتدادا
واحضر في سواي مدى الغياب.