يا شعبُ لا تَتعبْ ولا تَتَباكَ
يكفيكَ وعدٌ من هنا وهناكا
مَن كان يفرحُ بالوعود مهلِّلاً
أيجوز بعدَ الخُلْفِ أن يتباكى؟!
يَكفيكَ مِن وَعْدٍ سَماعُكَ باسمِه
فافرَحْ بما فَرحَتْ به أُذُناكا
يَكفيكَ ما قالوا وما لم يفعلوا
فاقْنَعْ بما لم تستفِدْ كفّاكا
لا تَنْسَ أنّكَ لستَ شيئًا عندَهُمْ
دنياهُمُ تُغنيكَ عن دنياكا
هَل كنتَ تَحسبُ أنَّ دَمْعَكَ مُسْمِعٌ
مَنْ كانَ بالمِزْلاجِ يُغْلِقُ فاكَا؟!
يا شعبُ نصْفُك لم يزلْ مُتَواكلاً
والنصف يشكو النصفَ أو يَتشاكى
النصف يُبدي في الفساد ثباتَه
والنصف يُعلنُ للفسادِ حراكا
لا ذاكَ يَرضَى ما ارتَضَى هذا، ولا
هذا يُخالِفُ في الحقيقةِ ذاكا
ذاكَ ارتأى أن يُسندَ الطاغيْ
وهذا راحَ يَطغَى في الطِّعانِ دِراكا
فيُقَطِّعُ الطرقاتِ بَرًّا غاضبًا
والحُوتُ بَحْرًا، يَلْقَمُ الأسماكا
ويُؤجِّجُ النيرانَ في أوصالِه
ويَظنُّها ستَنَالُ مِن ذَيَّاكا
يخشى على "الوَتْسَابِّ" من إيقافِه
وكأنَّ في وقْفِ الهُراء هلاكا
ما همّه خبزٌ وماء أو دواء
أو وَقودٌ يُنْعِشُ الأسلاكا
ما همّه طبّ وعلمٌ أو أمانٌ
كي يشدّ على النعال شِراكا
ما هَمّه ضوْءٌ يُضيءُ ظلامَهُ
حتّى يخوضَ مع الفسادِ عِراكا
ما هَمّه عَدلٌ وقدْ وُضِعَتْ لهُ
خُطَطٌ لِتُحْبَكَ ضدّه وتُحاكا
ما هَمّه حَقٌّ وقد بلغَ الحضيضَ
وغيرهُ في البَغْيِ طالَ سُماكا
ما هَمّهُ تَعَبُ السّنين يَضيعُ
مِنهُ بِلَحْظةٍ يحبو بهِ السَّفّاكا
ما هَمّهُ قلَمٌ نظيفٌ مُدركٌ
شعبٌ أضاعَ الفهمَ والإدراكا
يُصغي إلى المأجور مِن إعلامِه
فيُريهِ قادةَ أمرهِ نُسّاكا
ما همّهُ كلّ الحياةِ بأسرها
فَعَلامَ يَستوصي بها الإمْساكا؟!
ما همّهُ أمْرُ الكرامة كلِّها
فالهرّ يَهوى الخانِقَ الفتّاكا
وتراهُ إذْ يهوَى حذاءَ زعيمِه
لا يرتضي بحذائهِ الإشراكا
حتى وإن طلبَ الحذاءُ لسانَهُ
أعطاهُ فوقَ لسانِهِ الأشراكا
يَقتاتُ بالأوهام مِنْ نَقْصٍ به
ويظنّ أقصى حلمِهِ هوَ ذاكَا
والكلُّ يأتي بعد ذلك كلّه
ليقولَ للمِرْياعِ: "نحن فداكا"
"فافلحْ بنا ما شئتَ واحصدْ حلمَنا
ما نحن إلا مِسْندٌ لسَماكَا!
واقطع، إذا انقطعَ الهَوا، أنفاسَنا
لتَظَلَّ في مُتَنَفَّسٍ بِعُلاكا
واسحبْ منَ العينينِ نورَ طريقنا
تكفيْ، إذا اشتدَّ الدّجى، عيناكَا
واشمَخْ برأسِكَ لا تخفْ ريحًا
فأنتَ، كما ترى، جبلٌ ونحنُ حَصاكا
والْعَبْ بنا، واكسِرْ خواطِرَنا كما
تَهوى فنحنُ متى تشاءُ دُماكَا
واعبَثْ بِنا، ما نحنُ إلاّ "مِنْ دُمى
يُمناكَ تلكَ إلى دُمى يُسراكَا"
واعْزِفْ على الأديانِ والألوانِ
والأهواءِ كيْ تَبْتَزَّنا بهَواكا
وانْزِعْ لسان الحقّ مِن أحْلاقِنا
وانصبْ لمن خاض البحارَ شباكا
واسجنْ بنا أفكارَنا وضميرَنا
لا نبتغي من أجل ذاك فِكاكا
وإذا رَفعْنا رأسَنا أو صوتَنا
فَأدِرْ عَلينا، لَوْ أرَدْتَ، رَحاكا
واصرخْ بِنا لا تَخْشَنا فالحَقُّ
صوتُكَ إنْ صرخْتَ وما عداهُ صداكا
حتى إذا انهارت قوانا كلّها
فامْنُنْ عَلينا دائمًا بِقواكا
لا خيرَ في عيشٍ إذا لم يَفْنَ
كلّ الشعبِ طَوْعًا طامعًا برِضاكا
لا تَخْشَ مِن وَجَعِ الضميرِ فإنّنا
بالوردِ والنِّسرينِ قَدْ جئناكا
دنياكَ هذي فاغتنِمْ لحظاتِها
فاللهُ أعْلَمُ، بعدُ، ما أُخراكا!
دنياكَ هذي قدْ وَرثتَ زمامَها
فَلْتُنْسِ أختَكَ حقَّها وأخاكا
فرعَونُ أنتَ، فليسَ مِن أحدٍ هنا
يَثْنيكَ عمّا اعْتَدْتَهُ إلاّكَا
أعلِنْ أمامَ الكلِّ أنّكَ مُنقِذٌ
ومتى أمنْتَ الرَّمْيَ، فَارْمِ وَراكا
سَلمَتْ يداكَ وتبّت الأيدي التي
اختارتكَ وهْي تبيعةٌ لِخطاكا!
انظر إلى الماضي.. فهذا شَعبنا
أزرى به "السّيلْفي" وما أدراكا..!؟
سَيَعُودُ للنِّسيانِ بَعدَ تذَكُّرٍ
"ومَتى تَقُلْ "هاتُوا" يَقُلْ لَكَ: هاكا"
فَيُريكَ وَجهَ الفوزِ مِنْ عَيْنَيْهِ كيْ
تبقى تراهُ بعدَ ذا بِقَفاكا!؟"
هُم يُتقنون الحُمْقَ حَدَّ الإحتراف
نموذَجٌ بين الشّعوبِ يُحاكى!
يا شعبُ! قمْ واصرخْ بوجْهِ مُمَثّلٍ
باغٍ وجاءَكَ مُمسكاً بِعصاكَا
أتراهُ حينَ يضجُّ في عليائهِ
يُصغي بلا صَخَبٍ إلى شكواكا؟!
لا تشْكُ، إنّكَ أنتَ مَن أوصلتَهُ،
تبكي ليَضحَكَ، وهْوَ مَن أبكاكا
لا ترجُ منهُ، إذا شكوتَ، تجاوُبًا
سيّانِ صمتُكَ عندهُ وبُكاكا
فانْهَضْ وأَسْمِعْ صَوتَكَ الهَدّارَ مَنْ
لم يستَمعْ يَومًا لذلِّ نداكا
إنَّ الكرامةَ لم تَزلْ محفوظةً
ما دمْتَ حرًّا لم تُبَعْ لسِواكَا
قُمْ، ثُرْ، تَحَرَّكْ، وانتَفِضْ في وَجهِ مَنْ
عَنْ كلِّ حَقٍّ ضائعٍ ألْهاكا
قُمْ قلْ لَهُ: لو صُنتَني لوَجدتَني
"وكما ترانيَ يا جميلُ أراكا"
إيّاكَ أن ترعى له عَهْدًا إذا
لم يستَطِعْ عَهْدينِ أن يرعاكا
إيّاكَ أن تَتملّقَ الثُّعبانَ
ثانيةً وقدْ جرّبتَهُ إيّاكا
ما دمتَ تنسَى كذْبَه وخداعَه،
حَتمًا، سيَطمعُ فوقَ ذا بعَماكا
كمْ مرّةٍ نَثَرَ الوعودَ ولَمَّها!
مَن كانَ يَنْسَى وَعْدَهُ يَنساكا
هلْ يُغفِلُ المعتادُ ما عوّدْتَهُ
أوْ كانَ يُخْلِفُ وعدَهُ لولاكا!؟
إنّ الذي خانَ الأمانةَ مرّةً
قد أوصَلَتْهُ لمَرّتَينِ يَداكَا
اخترتَه ليكون عندكَ خادمًا
فغدَوتَ تخدمُ بَغْيَه برضاكا
إن كنتَ تقترفُ الفسادَ لأجلهِ
فبِمِثْلِ ما اقترفَتْ يداكَ جَزاكَا
أنتَ الذي آذَيتَ نفسَكَ باسمِهِ
ورجَعْتَ تَزعُمُ أنّه آذاكَا
ويقولُ إنّكَ أنتَ مَن آذَيتَهُ
فَتَظنُّ مَنْ آذاكَ كان أباكا!!
مَن كانَ غيرُكَ قدْ أتى بفَسادِهِ
وإلى جحيمِ فسادِه ألقاكا؟!
وأتيتَ بَعْدُ بمِثْلِهِ وجَميعِ مَنْ
سَامُوكَ قبلُ مَهانةً وهلاكا
هل خلْتَ أنّكَ غيرُهم؟! ما كان
للطاغوتِ أن يختارَ منه ملاكا
ف"مُعلّمُ التّلحيم" منكَ، وفيك
فجّر علمَه، وبعلمهِ يَتَذاكى
وبَنَى على أشلائكَ الحلمَ العَظيمَ
وما تزالُ تُمِدُّهُ بدِماكَا!
تاريخُهُ وسِجِلُّه شَهِدا على
"دَمِ قلبِكَ" المَسفوكِ فوق ثراكا!
هلْ بِتَّ مسرورًا بما خَوّلْتَهُ
مُذْ أسلَمَتْكَ إلى الرّدى رِجْلاكَا؟!
أتَموتُ أنتَ لأجلِه وتظنُّ
صَمْتَ دقيقةٍ يُحْييكَ في ذكراكا؟!
أبَدًا، فلنْ تَحظى لديهِ، وإنْ تَمُتْ،
بأجَلَّ مِنْ "أحْسنتَ" أوْ "عافاكا"!
فعَساهُ درسٌ كنتَ قد لُقِّنتَهُ
وعساكَ تَفهمُ ما درسْتَ عساكا
فكفاكَ ما عانيْتَ وحْدَكَ باسْمِهِ
وكفاهُ باسْمِكَ ما جَنَى وَكفاكا
وكفاه يَحصدُ ما تعبتَ بزرعهِ
وكفاكَ تملأُ بالثَّرى يُمْناكا
يا شعبُ قُمْ، ما فازَ يومًا نائمٌ
فاللّصُّ جاءَكَ عابثًا بِلِحاكا
ألقى إليكَ مَعَ الحَياءِ وُعودَهُ
فخلعتَ مِن أجْلِ الحياءِ حَياكا
كانَ اسمُه لفظًا بلا مَعنى إلى
أنْ سَلَّ مِنْكَ بِمَكرهِ مَعْناكا
وجعلتَ مثواهُ على كتِفَيكَ حَتّى
سِقْتَ مَكتُوفًا إلى مثواكا
أغرقتَهُ بِضروبِ عيشٍ فاحشٍ
لتظلَّ تغرقُ أنتَ في بَلْواكا
وَظَللتَ أنتَ مُصَفِّقًا لنِفاقِهِ
لِيظَلَّ يَعبثُ في صِفاقِ حَشاكا
اللِّصُّ لصُّكَ كيفَ شِئْتَ فَسَمِّهِ
ما دمْتَ أنتَ لحَيطِهِ المِدْماكا
ما دمْتَ أنتَ حُسامَهُ وحِصانَهُ
سَيَخوضُ ضدَّكَ حَربَهُ بِحِماكا
وإن انضَوَيتَ إليهِ تحتَ لوائِهِ
سيَدُكُّ حصْنَكَ وهْوَ تحتَ لواكا
أتَظلّ تَحلُمُ بازديادِ وعودِه
ويَظلُّ يَنعَمُ بازديادِ غَباكا؟!
وتَعودُ تشكو ناره وجَحيمَه
أوَيَسْتَحِقُّ الضّالُّ إلاّ ذاكا؟!
أوْ كنتَ تَطمَعُ إن أتيتَ بفاسدٍ
أو جاهلٍ أن تبلغَ الأفلاكا؟!
أوْ قدْ يُريكَ الأعْوَرُ الدَّجًّالُ أنَّ
الدَّربَ مَفتوحٌ لنَيلِ مُناكَا!؟
تبًّا لَه.. تبًّا لكلّ مُنافِق
كان ادّعَى أنّ الفَسادَ سواكا