تخطَّ إلى المحتوى

كم خفضنا الجناح للجاهلينا

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

كم خفضنا الجناح للجاهلينا

و عذرناهم فما عذرونا

خبّروهم ، يا أيّها العاقلونا

إنّما نحن معشر الشعراء

يتجلّى سرّ النبوّة فينا

ذكّروهم ، فربّ خير كبير

فعلته الهداة بالتّذكير

إنّما الناس من تراب و نور

فبنو النّور يعبدون النورا

و بنو الطين يعبدون الطينا

قيل عنّا قصورنا من هباء

تتلاشى في ضحوة و مساء

أو سطور بالماء فوق الماء

لوسكنتم قصورنا بعض ساعة

لنسيم شهوركم و السنينا

لو دخلتم هياكل الإلهام

و سرحتم في عالم الأحلام

و اجتليتم سرّ الخيال السّامي

و عرفتم كما عرفنا الله

لخررتم أمامنا ساجدينا

قد سقتنا الحياة كاسا دهاقا

حسنت نكهة ، و طابت مذاقا

و سقينا ممّا شربنا الرّفاقا

فتركناهم حيارى سكارى

يتمنّون أنّهم لا يعونا

همّكم في الكؤوس و الأكواب

آه لو كان همّكم في الشّراب

لطرحتم ! عنّكم قيود التّراب

و شعرتم بلذّة أو عذاب

هذه الخمر ليتكم تشربونا

أتقولون إنّه مجنون !

أتقولون أنّه مفتون !

أتقولون شاعر مسكين !

كم مليك ، كم قائد ، كم وزير

ودّ لو كان شاعرا مسكينا ؟

عاش " ملتن " فلم يكن مذكورا

و هوميروس " كالشّيخ " كان ضريرا

و لقد مات " ابن برد " فقيرا

أرأيتم كما رأى العميان ؟

أفلستم بنورهم تهتدونا ؟