تخطَّ إلى المحتوى

سنى لاح من أم القرى يتألق

غير معروف

٥٣ بيت

المتفرقات

سنى لاح من أم القرى يتألق

فللفلك الأعلى وللأرض رونق

توهج حتى الليل أبلج كالضحى

ضياء وحتى مغرب الشمس مشرق

لعمرك ما ذاك السنى نور كوكبٍ

ولكنه نور الهدى المتألق

أضاء به الاقطار مولد أحمد

فما ضل إلا ارمد العين أحمق

كفى بنت وهبٍ لنهادون غيرها

بمن ولدت اسنى النساء واعرق

اطل على الدنيا فجلى قتامها

محيا يلألاء النبوة مشرق

وزلزل إيوان لكسرى ممردٌ

فكسرى نجي الهم حيران مشفق

وتلك بيوت النار لا الفرس سجد

لديها ولا نيرانها تتحرق

وقد جف من وادي السماوة تربه

وأصبح غوراً ماؤه المتدفق

وما ذاك إلا آية المولد الذي

كسا يمنه الأيام ما ليس يخلق

ولم يك مهد قبل مهدِ محمدٍ

يمر به العاتي الاشم فيطرق

على جانبيه قد تجلى وفوقه

ضياءٌ كوهاج الضحى يترقرق

يطوف به جبريل ممسى ومصبحاً

وتحرسه العين التي لا ترفق

علت برسول الله يعرب ذروةً

غدا الطرف يعيي دونها حين يرمق

واخرجها من ظلمة البطل هديه

إلى وضح الحق الذي ليس يزهق

أفيض عليه الوحي من فضل ربه

فأنزلت الآيات تتلى وتنسق

فلا امر مما يجهل الناس مشكلٌ

عليه ولا بابٌ من الغيب مغلق

وهل يصطفي الرحمن الا كملاً

يسابق اقطاب الكمال فيسبق

ويهدم اركان الضلال برشده

ويهزم جيش الشرك والشرك مطبق

تبلج نور الحق من معجزاته

فما ارتاب إلا طائش اللب اخرق

وايد دين الله بالحلم تارةً

وبالبأس طوراً والصوارم تبرق

ونافسه اهل الغرور فقصروا

وكاد له اهل الضلال فأخفقوا

وكذب قوم بعثه وتريبوا

فلما رأوا تلك الخوارق صدقوا

به انتشر الإيمان كالبرق في الدجى

فأعلامه في الشرق والغرب خفق

كفى العرب فخراً ان منهم محمداً

وان له الشأو الذي ليس يلحق

أبروا به فضلاً على كل أمةٍ

كما فرع السكيت أجرد معنق

إذا ما ابن عبد الله امن خائفاً

فلا عيشه ضنك ولا هو يرهق

وجار ابن عبد الله أمنع حوزة

من الليث في الغيل الذي ليس يطرق

وباسم ابن عبدالله تستمنح المنى

ويدفع ريب الدهر والدهر محنق

وما لأمرئ امسى ينوء بوزره

سواه لدى المولى شفيع مصدق

نواضع حتى للألى يجتدونه

وقد يمطر الأرض السحاب المطبق

وأنعم نفاح اليدين كأنما

يداه غمام بالعوارف مغدق

وبر اليتامى جالياً غمراتهم

وآثر من يحنو ومن يصدق

وكم عاد مرضى القوم يدعو ببرئهم

وهم بين أشداق المنايا فأفرقوا

وكم كان يغضي والإساآت جمة

ويلتزم الصفح الجميل ويرفق

وكم موقفٍ ضنك تكشف نقعه

عن الفيلق الجرار يتلوه فيلق

بدا فيه وضاح المحيا وبأسه

يهيب بأنجاد النزال فتصعق

وتلصق بالأغماد بيض صوارمٌ

وتكبو المذاكي رهبةً وهي سبق

تظالمه من نصر مولاه رايةٌ

ويصبغ برديه الدم المترقرق

دم عندما بث الغوائل أهله

لأشرف خلق الله أصبح يهرق

فضائل غر حين يكتب وصفها

تضيء معانيها المداد فيشرق

متى ردد السمار في الحشد ذكرها

حبا الروض عرفاً مسكها المتفتق

كأن السما والزهر فيها طوالعٌ

بمدح رسول الله طرس منمق

ولولا اعتلاق الجاذبية نجمها

لكاد برمس المصطفى يتعلق

وما عجبي إلا لمن جمعتهم

شريعته الغراء كيف تفرقوا

غدوا شيعاً من بعده كل شيعةٍ

تناكر أخرى والتناكر موبق

فروع لها الاسلام أصل وما ارى

فروعاً إذا لم يغذها الأصل تورق

وشتان ما قومٌ قد أنبت حبلهم

وقوم على ما يحصف الحبل أصفقوا

وقوم أباحوا كل ما هو منكرٌ

وقوم بأخلاق النبي تخلقوا

فكونوا كجماع الثريا تكن لكم

على دونها الشعرى تلوح وتخفق

ولست ارى هذي المذاهب كلها

موانع من عقدٍ لكم يتوثق

فيوقن من يسعى لتمزيق شملكم

بأن الجبال الشم لا تتمزق

ومن يعتصم بالله فيما يروقه

فما رأيه إلا الأسد الموفقث