العيدُ أقبلَ يا امْتِثالْ
ياللثواني المسرعاتِ ويالساعاتي الطوالْ
أقْبَلْنَ كالذكرى بأشْرِعَةِ الخيالْ
يعزِفْنَ ألحانَ السُّؤالْ
هل أنتَ حين أتى الهلالْ
ناديتَ عودي يا امتثالْ؟
كَلّا مُحالٌ لن تعودَ مدى الزمانْ
يا ليتني طيرٌ أطيرُ إليكِ من هذا المكانْ
لو تُبْصِرينَ الآنْ
كم نجْمٍ وكم قمَرٍ منيرْ
يهوي كما تهوي الدموعُ بداخلِ القلبِ الكسيرْ
حتى الطيورُ معاً تسيرْ
وأنا الوحيدُ أسيرُ وحدي
فوقَ خاطرَةِ الرّصيفْ
انا دونكِ الشَّبَحُ المُخيفْ
أنا دونَكِ السُّحُبُ الأسيرةُ للدموعِ وللرياحْ
هو ذاكَ يبكي يا (امتثالُ)
أتسمعينَ صدى صياحْ؟
سَلَّمتُ نفسي للعواصفِ أينما صَفَقَتْ جناحْ
أنا دونكِ العدمُ الطويلْ
في كلِّ شئٍ فيكِ كانْ
عونٌ علَيَّ مع الزمانْ
في كلِّ شئٍ فيك كانْ
طالَ التأمُّلُ فيهِ والمزنُ الكئيبةْ
تهوي وأضواءُ الحبيبةْ
مازالَ يذكُرُها ظلامي
مازلتُ أُهْدِيها سلامي
أنا في انتظاركِ لا انتظارِ العيدِ لا شبحِ الهلالْ
عمراً مديداً يا امتثالْ
أنا يا امتثالُ أنا أموتُ هنا
لكنّ شعري لا يموتُ سَنا
كالشاطئِ المهجورِ كالصحراءِ في الدنيا أنا
ألقاكِ حتى في الطبيعةْ
عيناكِ كالأشجارِ تسكنُ فيهما نفسٌ صريعةْ
هي نفسُ تلك النفسِ ليسَ لها طريقْ
أنهارُكِ الشقراءُ في أبدي الغريقْ
ترميهِ في الأوحالِ مِنْ شَبَكِ الرّواحْ
هو ذاكَ يبكي يا امتثالُ أتسمعينَ صدى صياحْ؟
أتسمعينْ؟
هل تذكرينَ مدى الدموع ِوغايةَ الحرمانِ فيه؟
نادتْ حُشاشتُهُ الغريقةُ فاسْعِفيهْ
أُسْطورةُ الموتِ الرَّهيبِ تموتُ فيهْ
خلفَ اللقاءاتِ العقيمةْ
نجمٌ هوى من عينِكِ الخضراءِ
يعزِفُ لحنَ أُغنيةٍ قديمةْ
قمرٌ غابتْ هنا أنوارُهُ
وسَنا الأحلامِ عنهنَّ انقَطَعْ
خَفَتَ الشَّمْعُ على موقِدِنا
وعلى أجْنِحَةِ الليلِ سَطَعْ
وتَبَدَّى الحُبُّ ناراً بِدَمي
رُبَّ نارٍ مِنْ دَمٍ لا تُنْتَزَعْ
كيفَ لا أبكي على الذكرى دَماً؟
ربَّ شيءٍ ذاهِبٍ لا يُرْتَجَعْ
وإذا غابَ حبيبٌ فاصْطَبِرْ
إنّما البدرُ إذا غابَ طَلَعْ
غابتْ نسائمُ ذكرياتي
حتى أزِمَّةُ أُمنياتي
في عالمٍ كالريحِ كالأوهامِ في مدنِ الخيالْ
فالعيدُ أقبلَ يا امتثالْ
والعيدُ أدبرَ يا امتثالْ
ويلاهُ لكنْ لم تعودي