ما لِابْتِئَاسِك من مثيلِ
بِإضاعةِ الأملِ الجميلِ
لا حُلمَ يُفسِحُ دربَهُ
ضاقَ السبيلُ على السبيلِ
يَبكِي الجراحَ مُشَتَّتَا
مثل المطارَدِ والعليلِ
ويقول يا عهدَا مضى
لمَ سُمْتَ قُربي بالرحيلِ؟
هلْ غَيثُنا سَئِمَ الأسَى
فأشاحَ عن صِفَةِ الهُطُولِ؟
والرَّابياتُ تأسَّفَتْ
وبَكَتْ على حُزنِ السُّهولِ
واسْتَأسَدَ الظَمَأُ الذي
قَصَفَ المباهجَ في الحقولِ
فأرى الطُّيورَ مَهِيضَةً
والزهرَ في سِجن الذُّبولِ
طَالَ الشتاءُ وخُنِّقَتْ
بيديهِ ألوانُ الفصولِ
والشمسُ نَازِفَةُ الضِّيَاء
أسيرةٌ بين الأصيلِ
سرقَتْ نضارَتَها السنينُ
فوَلْوَلتْ فوق الطلولِ
شردتْ بليلِ ظلامِها
أقمارُهَا نحوَ الأفولِ
وتقطَّعت وتهَشَّمتْ
كفريسةٍ رضَخَتْ لغُولِ
يا خالقَ الكونِ العظيمِ
وصَاحبَ الفضْلِ الجَزيلِ
نَجِّ الفؤادَ مِنَ الأسَى
وأَقِلْهُ مِنْ هَمٍّ ثَقِيلِ