تخطَّ إلى المحتوى

مسكينة وقفت تنوح ببابي

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

مسكينةٌ وَقَفَتْ تَنوحُ ببابي

الجوعُ قامتُها وبعضُ تُرابِ

حَفَرتْ على خَدِّ الرصيفِ جَدائلاً

مِنْ دَمعِها المهراقِ دونَ عتابِ

ساحتْ أنامُلها الجميلةُ حينما

نَزَعَتْ لهيبَ الشَّوْكِ عَنْ أعتابي

كي تَطْرُقَ الابوابَ عَلّ مُروءةً

للسامعينَ تُعِينُها بِجوابِ

فٱرْتَدَّ صوتُ البابِ يَذبَحُ صَمْتَها

ويُبِيحُ عِفَّتَها لِكلِّ غُرابِ

واسْتَنْجَدَتْ كَفَّ الرَّصيفِ.. تَجُرُّها

فتَحولتْ كَفُّ الرصيفِ لِنابِ

وَقَفَتْ.. وكانَ الدَّرْبُ يَزرعُ شَوْكهُ

ويُزيحُ سِتْرَ الثوبِ للأغرابِ

فَمَشَتْ على الأشواكِ حافيةً لَعلَّ

دَمَاً سيوقظُ غَيْرَةَ الحُجّابِ

وٱنهالَ يَقْذِفُها الجُناةُ بِجمرِهمْ

كٱلنَّارِ تَأكُلُ صَنْعَةَ الحَطّابِ

وَتَكَسَّرَتْ أوتادُ عِفَّتِها وما

سَتَرَتْ خيامُ القومِ غَيْرَ سَرابِ

زَحَفَتْ الى قَدَمِ الجِدارِ.. يُعِيْرُها

سِتْراً.. فَأَسْكَرَ سِترَهُ بِشرابِ

عادتْ تُواسي ثوبَها وتَضُمُّهُ

فَٱنْسَلَّ منها الثوبُ دونَ إيابِ

ومضتْ وكان الذئبُ ينهشُ ظِلَّها

والخوفُ يُرْبِكُ خَطْوَها للبابِ

فَتَبِعْتُها.. أمشي على أَثَرِ الدِّما

لأدُلَّها دَرْباً بِغَيْرِ ذِئابِ

لمّا وصلتُ رأيتُ منزِلَها شَبا م

بيكاً وكانَ البابُ مَحْضَ ضَبابِ

وانهارَ سقفُ البيتِ يقتلُ طفلَها

ويُشَرِّدُ النّاجينَ نحويَبابِ

ناديتُها مِنْ أيِّ بُؤسٍ أنتِ يا ٱمْ م

رَأَةً يُقادُ جَمالُها لِخَرابِ

فَبَكَتْ وكانَ الدَّمعُ يَجْرَحُ صَوتَها

بغدادُ إسميَ والهمومُ قِبابي

أنا سندبادُ وكهرمانةُ في دمي

والاربعونَ تَسَيَّدوا مِحرابي

أنا شهرزادُ وأنتَ صوتُ حكايتي

أَ هَجَرْتَني يا شهريارَ عَذابي!

أ نسيتني وأضعت أحلامي سدىً

وتَرَكْتَ غِرباناً تَصيحُ بِبابي

أنا غزوةُ الأمواجِ هَدَّتْ شاطئي

وتَكسَّرتْ بِجنونِها أبوابي

وتكشفتْ أسرارُ طهريَ عندهمْ

وتَمَزَّقَتْ بِسِهامِهمْ أثوابي

فَلِمَنْ إذنْ يا نورَ عَينيَ أشتكيْ

والرُّوحُ أنتَ.. وأَنتَ كُلُّ صِحابي

قدْ آنَ أنْ يُهدى إليكِ سحابي

وأُعيدَ وَرْدَ حَديقتي لِتُرابي

وأَدُقَّ بابكِ فافتحي لِيَ لحظةً

عَلَّيْ أُرِيكِ بأُمِّ عَيْنِكِ ما بي

إني أَتيتُكِ والدُّموعُ تَكالبَت

كالغولِ تَنهشُ وَجْنَتي بِحرابِ

هذا أنا هيّا افتحيْ.. أَدري سَأُب م

صِرُ لَهفَةً خَجلى وبعضَ عِتابِ

قدْ هَيَّجَ الشوقُ القديمُ هواجسي

ورَجِعْتُ أستجدي عُهودَ شبابي

ما بدَّلَ البُعْدُ الطويلُ أحِبَّتي

يوماً ولا اقْتَرَبَ الجَفا مِنْ بابي

ما زلتُ صفصافاً وحُبُّكِ هَزَّني

ما كنتُ أقتلُ لَوعتي بغيابي

أنا طفلُكِ المفطومُ يا وَجَعي تُطا م

رِدُني وحوشُ مخاوفي وعذابي

أنا طفلُكِ المفتونُ مِنْ زَمَنٍ تُنا م

زِعُني عليكِ وَساوِسي وغُرابي

أنا طفلُكِ المطعونُ عَنْكِ فَأقْبِليْ

كيْ تِستريحَ بِطعنةٍ أعصابي

قوليْ لِمَنْ أحيا وبُعْدُكِ قاتلي

بَلْ كيفَ أنسى حيثُ أَنتِ مُصابي