فرسانُ ثورتِنا قامتْ وطابَ لها
كأسَ الرّدى نشوةً تُحيي أمانيها
تَقنَّعوا من ظلامِ الليلِ أرديةً
واسْترخصوا ما فَدتْ أرواحُهم فيها
أعطوا دليلاً لحُبِّ الأرضِ مُكتملاً
وأعلنوا جَحيماً فوقَ عاديها
وسدَّدوا ضربةً بالعُمقِ قاسِيةً
قدْ هزتِ الأرضَ أقصاها ودانيها
لمْ يكفِهم من جهادِ الأرضِ متسعاً
حتّى غدا الأفقُ بعضاً من روابيها
قد عاينوا أينَ باتوا في مضاربِهم
وأحكموا حصاراً رُغمَ حاميها
حتّى تَلوتْ أفاعي الغدرِ غاضبةً
وأظهرتْ ما اخْتفى من لؤمِ ماضيها
لكنَّ ما كانَ من غدرٍ ومن حِيلٍ
درساً بليغاً وآلاماً تُعانيها
فأَشربوا كؤوسَ الموتِ لاهبةً
وأَلبسوا من ثيابِ الذّلِ عاريها
قد عَلّموها دروسَ الثّأرِ في صُورٍ
تُبدي الرجولةُ شرحاً عن معانيها
أعطوا دماءً وأرواحاً وقد صَدقوا
ما عاهدوا إيماناً وتأليها
قد أمهلوها وقد باتَتْ تُماطلَهمْ
وأرشدوها وكانَ الجَهلُ غاويها
هذي شبابٌ تضمُّ الموتَ راضيةً
إنْ نالتِ الوصلَ قد نامتْ أمانيها
طوبى لمنْ نالَ شيئاً من مَفاخِرِها
أو شاركَ اليومَ في إحياءِ ماضيها
فرسانُ ثورتِنا نورٌ إذا انْطلقتْ
نارٌ إذا احْتدمتْ واللهُ حاميها