و قائِلَةٍ هلّا تَزوَّجتَ يا فتى؟
فيُوشِكُ أَنْ تَقضي بلا نِعمَةِ النَّسْلِ!
فها أَنتَ جاوَزتَ الثلاثينَ إِنّما
أَراكَ على رأيِ المَعرِّيِّ في الجَهلِ!
مَتى تَرعَوي عَنْ فَلسَفاتٍ مُضِرَّةٍ؟
فإنَّ انفرادَ المَرءِ ضَربٌ مِنَ القتلِ!
فقلتُ لها رُبَّ امرئٍ جاءَ ناصِحاً
كَنُصحِكِ لي داسَتْ نَصيحَتَهُ رِجلي!
فما الجَهلُ إلا أَنْ أُلبّي غَريزَةً
أَلَذُّ بها حيناً و يَشقى بها طِفلي!
و إِنْ صَحَّ عَقلُ المَرءِ لمْ يَخشَ وَحدَةً
و كانتْ لَهُ زاداً مِنَ العلمِ و الفَضلِ
و سِيَّانِ عِندَ الموتِ مَنْ كانَ مُفرَداً
و مَنْ كانَ في حَشْدٍ مِنَ الوُلْدِ و الأَهلِ
و ما كنتُ يَوماً للمعرّي مُقَلِّداً
و لكنّهُ عَقلٌ تَوافَقَ مَعْ عَقلي
جَزى اللهُ مَنْ لمْ يَتَّخِذْ وَلَداً لَهُ
بخيرٍ فَكمْ في الدّهرِ مِنْ رَجُلٍ مِثلي