تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٥ بيت

المتفرقات

كانَ لي جَدٌّ،

ولكنَّ الظُّروفَ المُدْهِشَةْ

ضَرَبتْ بهِ لِجزيرةٍ

كانت تُسمَّى: الحَبَشةْ.

قيلَ:

ذاك العامُ كان النَّاسُ فيهِ

يَأكلون الدَّرْوَشةْ!

أطبقَ الجوعُ

فقالوا: "ضَربةُ الجوعِ" كذكرى مُوحِشَةْ

مات ناسٌ، واختفى ناسٌ، وهاج الموتُ بالنَّاسِ

فباعوا الأرضَ، والمِيراثَ، والمِحراثَ

باعوا الدَّارَ

من أجلِ الرّغيفِ

ولا رغيفْ.

باعَ ناسٌ كلَّ شيءٍ

دون أن يَسْتلَّ جَدِّي حِقدَهُ

فَأساً

يَشُقُّ بِه ظَلامَ الصَّمتِ وَالوضْعِ المخيفِ

إلى جُبَاةِ المالِ

عُمَّالِ " الشَّريفِ " ولا شَريفْ.

قيلَ:

بَاعَ النَّاسُ حَتَّى ما عليهِمْ

مِن بقايا أقمِشَةْ

لم تكنْ في النَّاسِ عِبْرةْ

لم تَقمْ في النَّاس ثَوْرةْ

قالَ: يَا ولدي اجْتهدتُ، وَلم تَكنْ في النَّاسِ قُدرةْ!

قيلَ:

عانى في الطَّريقِ

إلى "المَخَا"

كي يركبَ البحرَ الغضوبْ

حَيثُ كان النَّاسُ في تِلك المسَالِكِ والدُّروبْ

كالجَرادْ

كان جَدِّي شَامِخاً كالطَّوْدِ في ذاك الزِّحامْ

والإمامْ

"يغفر اللهُ لهُ"!

كان ظِلُّ اللهِ في طول البلاد وعُرضِها

يَحمي العبادْ

كان يمشي بالحريرِ

وكان يرقدُ بالحريرِ

وكان يأكلُ فوقَ أثداءِ الحريرِ

وكان يخشعُ في الصَّلاةِ

وَبَاكِيَاً

وَمُنَاجِياً

" يا ربُّ لا تُقِمِ القيامةَ

لم يزلْ أهلُ الفسادْ

يدفعون النَّاسَ لِلتَّحريضِ

والسَّفر البعيدِ

هناك لِلجزرِ البعيدةْ

وَلَدَيَّ في قصري ملايينُ النِّساءْ

كيفَ لي يا ربُّ أُطْعِمُ

كُلَّ هاتيك الوحوشِ من النِّساءْ؟

فَارحمِ اللهمَّ شَعبي مِن ثقافاتٍ جديدةْ

تُفسِدُ الأُخرى على شعبي، ولا زالتْ

عقولُهمُ بليدةْ "!

قِيلَ:

في الميناءِ لَاحَتْ منه دمعةْ

وهوَ يَنظُرُ عبرَ أَمواجِ البحارِ

إلى البلادِ الحِمْيَرِيَّةْ

حيثُ مَربَعُهُ الوحيدُ

هناكَ حيثُ الأرضُ ما كانتْ شَقيَّةْ

حيثُ ما أبقى له السُّرَّاقُ

أصحابُ الطفولةِ

مِن فتاتِ الأرضِ

مَن خانوا القضيَّةَ

من فتاتِ الأرضِ أرباعَ وَقِيَّةْ.

قِيلَ:

لَاحَتْ مِنهُ دَمعةْ

ثمَّ أَطفأَهَا كَشَمْعَةْ

رُحتُ أسالُ بَائِعاً للقاتِ، قالَ

رأيتُهُ في مصنعٍ لِلأحذيَةْ.

قالَ آخرُ:

بَل بِسوق الملحِ، يوماً، كان يجلسُ عند تلك الأوعية.

قال آخرُ:

كان يرعى الماشيةْ.

قال آخرُ:

كانَ يأكلُ مَاشِيَاً خُبزاً

هنالك تحت تلك الأَبنيةْ

مُتَأَبِّطاً مَا لا يُطيقُ مِن الحجارةِ

تحت شمسٍ مُضْنيةْ.

ضَاعَ جَدِّي

مَن يَدلُّ عَليهِ؟

إِنِّي في دَمِي أَسمعُ صَوْتَهْ

جائعاً، يأكلُ صَمتَهْ

نادِماً مِن ذلك السَّفرِ البعيدْ

لاعِناً حَظَّ العبيدْ