مَن ذاك يدنو ولا أرى أحدا؟!
جِنِّيَّةٌ، غَيْمُ قَلبِها رَعَدا؟
ذكرى على بابِ صوتيَ انتحرتْ
شوقاً، وظلَّتْ صدىً وأيُّ صدى؟!
الليلُ عنقودُ نخلةٍ. وعلى
جَمْرِ الغراباتِ نَوْمِيَ اتَّقدا
مَشيْتُ في نارهِ على كبدي
إلى الَّذي في هَوَاجِسي انعقدا
الأفْقُ حَيَّا، مُهْندَماً، ورِقاً
يَروي، وَيَمَّمتُ وُجهتي صُعُدا
قومٌ أعدُّوا البُراقَ، واجتمعوا
مِن قبلُ؟ لا، ما حَسَبْتُهُ أبدا
الأرضُ عادتْ؟ وأهلك احتشدوا؟
ما كان غيري أهَلَّ واحتشدا
عفواً، بِعَيني مدينتي التفتتْ
مدينتي؟ تلك جَنَّةٌ هَربتْ
بلقيسُ كانت مليكتي وعلى
رموشِها كم دموعيَ انهمرتْ
كنّا خيولاً من اللظى، ولها
نَهْمي، وكنَّا الشَّذا إذا عَبَقَتْ
كنَّا دروعاً نَرُدُّ مَن عَصَفُوا
حِقداً، وَنُطفي أُوارَ مَن حَقَدا
كُنَّا حِمَاهَا، فَلَيْسَ يَبْلُغها
خوفٌ، وكنّا المِدادَ والمَددا
كنَّا غِطاها إذا هِيَ ابتردتْ
يوماً، وكنَّا لِحرِّها "بَرَدَى"
خُضنا قروناً مِن الأسى، زُمَراً
تترى، وَخُضنا سجونَهم عددا
الرِّيحُ مَرَّتْ بنا مُلغَّمةً
نَدنوا من الحلمِ، حلمُنا ابتعدا
ذقنا المنافي من قبلُ، وامتلأتْ
دفاترُ الشَّوق مِن جوىً كمدا
مِنَّا أباةٌ على الهدى سُرُجٌ
تمتدُّ صبحاً، يُطْوَى ظَلامُ عِدا
أشواقنا في الغرام هل كذبتْ؟
فكيف عنَّا الْتوَتْ وما صَدَقَتْ؟!
بلقيسُ قُرْبى، سَلِمتِ، وَاحتشدتْ
مَواقعُ الغيثِ مَن بكِ ارتحلتْ
لكنْ، لماذا تركتِنا شُهُبَاً؟
كَالنَّردِ يُلقى بلا يَدٍ جُمِعتْ
لِلفُرسِ مَالتْ؟ بِموْتها احتفلتْ
شيءٌ بقلبِ الكلامِ قد جَمَدا
قال الذي في الغمامِ: صَهْ وَأَطِلْ
في حَضْرةِ النُّورِ صَمْتَ مَن رَشَدا
صمتُّ، والرُّوحُ قاربٌ رَقَصَتْ..
صَعَدتُ، لَاحَتْ شَواطِئُ السُّعَدا
سمعتُ صوتاً، دنوتُ، قيل: دنا
هذا الذي باسمهِ القصيدُ شدا
فَالتفَّ حولي الرِّضى وألبسني
مِن سُندسٍ بُردةً، مَددتُ يَدا
اِرجِعْ، وَألقِ القميصَ قافيةً
غداً ستأوي مِن الشَّتاتِ غَدا