مرحباً يا ربيع طبتَ مزارًا
بعد بَيْنٍ مبرِّحٍ وشُجونِ
غاب مذ غبتَ كل أُنسٍ وحسٍّ
واكتسى الكونُ وحْشةَ المحزون
وغدتْ هذه الطبيعة وَلْهَى
كلَّ حينٍ تبكي بدمعٍ هتون
عاد - إذ عدتَ - للوجود جمالٌ
وجلالٌ وكل طيبٍ ولِين
قد أتى لاستقبالك اليومَ وَفْدٌ
مُكْرَمٌ زاكي الحِسِّ جَمُّ الحنين
من صغارٍ بيضِ الوجوه عطاشٍ
كالعصافير أُطلقتْ من سجون
تتبارى في نشوةٍ واغتباطٍ
كالفراشات حول غصن الغصون
في أعالي الوادي وفي الغاب والسَّفْ
حِ، على النهر، والرُّبى، والعيون
وتناجيك في وجودٍ طليقٍ
بأرقِّ الغِنا وأشجى اللحون
تلك أنغامُها يردّدُها الوا
دي، ويسري بها خريرُ المعين
ويحاكيها الزهرُ والطير نشْوَى
في عروضِ الرياض أو في الوُكون
إيهِ بالله يا ربيعُ حديث النْ
نورِ، والزهر والهوى المدفون
هاتِ من غُرِّكَ العِذاب أفاني
نَ جمالٍ لمغْرمٍ مُسْتكين
تفتق الذهن عن روائع فَنٍّ
من غناءٍ عذبٍ وشعرٍ رصين
طالما كنتَ مصدرَ النورِ والإلْ
هَامِ، فيك ازْدهَتْ بأرقى الفنون
أنت لي في الزمان خيرُ عقيدٍ
نتناجَى بالروح أو بالجفون
ونجاري الأحلامَ حينًا ونَجْلو
ذكرياتِ الصِّبا ووَحْي القرون
ونُساقي هذي النفوسَ كؤوساً
مُتْرعاتٍ من َسلْسلٍ مَيْمون
علَّ في قربك الهَنيءِ شفاءً
لكئيبٍ يشقى بصرفْ المنون
قد جفَتْه الأيام أو قد جفاها
بعنادٍ واسْترسلَتْ في الفُتون
ورمته الأغراضُ عن قوسِ ظلمٍ
وهوًى وابتغت له كلَّ هُون
واستباحت لنفسها ما أرادت
واشترت باطلاً بحقٍّ مبين