أإن تحدث عصفور على فنن

مهيار الديلمي (عباسي)

البسيط

٥١ بيت

النسيب

حجم الخط

أإن تحدث عصفور على فنن

أنكرت يوم اللوى حلمي وأنكرني

ما كنت قبل احتبالي في الحنين له

أخاف أن بغاث الطير تقنصني

زقا فذكرني أيام كاظمة

عمارة الدار من لهو ومن ددن

أشتاق ميا ويشكو فقد أفرخه

لقد أبنت عن الشكوى ولم يبن

دلت على الحزن ريشات ضعفن به

عن نهضة ودليل الحب في بدني

من راكب حملت خيرا مطيته

بل ليتها موضع الأرسان تحملني

مذكر تسع الحاجات حيلته

إذا ندبت إليها ضيق العطن

عج بالقباب على البيضاء تعمرها

بيض تخال بها البيضات في الوكن

فاصدع بذكري على العلات واكن لهم

عن مية بهن إن شئت أوبهن

وقل مضل ولكن من نشيدته

شخص تولد بين البدر والغصن

عنت له أم خشف من كرائمهم

سمى الهوى عينها جلابة الفتن

رأت مشيبا يروع اللحظ واستمعت

شكوي فأصغت لأمر العين والأذن

عافت من الشيب وسما ما اغتبطت به

يا ليت عالط هذا الوسم أغفلني

زمت قناعا وأحرى أن تنصفه

إن افتلت رأسها يوما يد الزمن

وما عليها ونفس الحب سالمة

من ناعيات تحاشيها وتندبني

لها شباب الهوى مني ونضرته

والشيب إن كان عارا فهو يلزمني

وإن تكن باختلاف الشعر معرضة

تنكرتني فبالأخلاق تعرفني

أنا الذي رضيت صبري ومنزهتي

وعودي الصلب والأيام تغمزني

قد أرغم الدهر تهويني نوائبه

من عز بالصبر في الأحداث لم يهن

إن سر أو ساء لم تظفر مخالبه

مني بموضع أفراحي ولا حزني

والمال عندي ماء الوجه أخزنه

فإن وجدت فمالي غير مختزن

ولي من الناس بيت من دعائمه

أم النجوم إذا استعصمت يعصمني

بيت سيوف بني عبد الرحيم به

تحمى حماي وتدمي من تهضمني

لبست نعمتهم فاستحصدت جننا

علي والدهر يرميني بلا جنن

علقت منهم ملوكا بالعراق محوا

بجودهم كرم الأذواء من يمن

ما ضرني بعدما أدركت عصرهم

ما فات من عصر ذي جدن وذي يزن

عموا ثراي بسحب من نوالهم

وخصني فضل سيب من أبي الحسن

رعى عهودي يقظانا بذمتها

محافظ لا يبيع المجد بالوسن

أغر لا تملك الأيام غرته

ولا ينام على ضيم ولا غبن

يدوي عداه ويذوي عود حاسده

غيظا وينمى على الشحناء والإحن

ضم الكمال جناحيه على قمر

في الدست يجمع بين الفتك واللسن

ترى المدامة من أخلاقه عصرت

والموت إن لم يكن أمر يقول كن

كالشهد تحلو على المشتار طعمته

وقد مرى لينه من مطعم خشن

جرى ولم تجر غايات السنين به

لغاية المجد جري القارح الأرن

مخلقا قصبات السبق يفضلها

ملقى الشكيمة خراجا من الرسن

كفى أخاه التي أعيى القروم بها

عين الكفاة فلم يضرع ولم يهن

عاف الأجانب واسترعاه همته

موفق بأخيه عن سواه غني

أديت مع لحمة القربى أمانته

وكل من نصطفيه غير مؤتمن

فكل ما نال بالتجريب محتنك

مجرب نلته بالظن والفطن

عناية الله والجد السعيد بكم

وطبنة المجد والعلياء في الطبن

علوت حتى نجوم الأفق قائلة

حسدته وتساوقنا فأتعبني

وعم جودك حتى المزن تنشده

هذي المكارم لا قعبان من لبن

ظفرت منك بكنز ما نصبت له

سعيا ولا كدني معطيه بالمنن

مودة ووفاء منصفا وندى

سكبا ورأيا بشافي السلاح عني

أكذبت قالة أيامي وقد زعمت

للضيم أن زعيم الملك يسلمني

وما ذممت زماني في معاتبة

وحجتي بك إلا وهو يخصمني

فلا يغر كوكب منكم ولا قمر

إذ ضللت تراءى لي فأرشدني

ولا تزل أنت لي ذخرا أعدك مس

تثنى إذا قلت لي من في الخطوب من

وسالمتك الليالي باقيا معها

حتى ترى الدهر هما أو تراه فني

وراوح المهرجان العيد فاختلفا

عليك ما جرت الأرواح بالسفن

وقفا على المدح منصوصا إليك به

محدوة العيس أو مزجورة الحصن