ولدَ الهدى والكونُ نورُ وأنجمُ
لُغةُ البشائرِ بالفصيحِ تكلّمُ
لمعتْ تضاحكت الكواكبُ ليلة ً
فيها سيولدُ في العروبة ضرغمُ
بنت الزواهرِ بُشّرَتْ بجنينها
فالخيرُ يُنشرُ والإلهُ يُقسّمُ
بشراكِ آمنة َ الوليدُ مميّزٌ
بعلامة الرُسل الكرامِ مُعلّمُ
وحليمةٌ ستكونُ مرضعة ً لهُ
فحليبها لسوى النبيِّ مُحرّمُ
وستطفأ النيرانُ أنْ سمعوا بهِ
ولد الهدى‘ أصنامُهم تتحطّمُ
كهنوتهم باتتْ تقيسُ نجومها
غارتْ نجومُ سعودهم فتلعثموا
بمجيء سيّدنا ولادةُ أمةٍ
بُعثتْ بحكم الله في الدنيا سموا
وكذا يشاءُ الله بعثَ نبيهِ
فالعُجْمُ والعرَبُ الجلوف تهزّموا
قد أدّبَ اللهُ النبيَّ فأحسنَ ال
تأديبَ والخلُقُ الرفيعُ مُعلِّمُ
طوبى لِيُتْمٍ نالَ فيهِ نبوّةً
ولحُسنِ منظرهِ البديع متممُ
تبعَ النبيين الأوائلَ نهجُهُ
لكنهُ في سربهم متقدّمُ
بعث الرسائلَ للملوك يشدهم
لسلوك دين محمدٍ‘ فاستسلموا
إلاّ لكِسرى شذّ عن نهج الحجى
إنّ التكبّرَ للحماقة معْلمُ
حتى تدحرجَ تاجُهُ فوق الثرى
أمّا الثريّا علقتْها الأنجمُ
قد أدّبَ الفُرس المجوس خليفة ال
الإسلامِ‘ أطفأ نارهم فتأسلموا
لكنهم لم يؤمنوا لم يحسنوا
واليومَ في كل المناحي أجرموا
إنّ الخبائثَ أورثتْ بنفوسهم
إرثَ اليهودِ من الربا ما أغنموا
أين السلامُ وأين منكم أمّةٌ
قد شُرّدتْ بسلاحكم فتشرذموا
فلقد ثأرتم للأكاسر بينما
أقوالكم ثأر الولايةِ تزعمُ
وبسبّ أصحاب الرسولِ علامة ال
الثأر المقيتِ وحقدكم هو أعظمُ
سبُ النبيّ بعرضه مشروعكم
إنّ المعممَ في المسبّة مجرمُ
صبرًا سيأتي يوم يقتصّ المَلا
من كل محتالٍ جهولٍ يندمُ
وسينتهي دَورُ العمائم حينها
إنّ الجهالةَ للمقاصل سُلّمُ
عذرًا رسول الله قد ذُكرتْ هنا
أسماءُ لم يرقوا لمجدكمُ همُ
بل إنّهم نجسٌ ولكنْ ذكرهم
ذكر الثرى عند الثريا يلزمُ
كانت ديانتهم تقيّة مدّعٍ
بؤسًا لدعوةِ جاهلٍ يستعلمُ
أولى علاماتِ الجهالة أن ترى
(تطبيرَ) طفلٍ بالرضاعة ينعمُ
وتمرّغوا بالطين زعمًا أنهم
أدوا شعائر دينهم؛ بل حرّموا
وطغى الفسادُ على الملا بزيارة ال
الأمواتِ؛ مختلط الحشود تقدّموا
فالبنتُ بالولد التقتْ محصورةً
بين الزحام تذللتْ وتبرّموا
بَعثتْ محاكمهم عقوبة قاتلٍ
لِمن انطوى تحت الترابِ وجرّموا
أرأيتَ أجهلَ حالةِ من حالهم
متجهّلو حوزاتِ جهلٍ جُلهموا
لا غير نفي الفاسدين بنافعٍ
لِمفازةٍ والى السباعِ يُطعّموا
أو يُجمعوا في أرض مذأبة الفلا
يأكلن عظم بنانهم أو يُقضموا
جهلُ الثقافة في السياسة قد طغى
حقدًا على حرق المصاحفِ أقدموا
شرُّ البريةِ في الجهالة عالمٌ
ينسى العلومَ بجهلهِ يتحزّمُ