تخطَّ إلى المحتوى

لست كما أحب ياصديقي

تفعيلة الرجز

٧٠ بيت

المتفرقات

لستُ كما أحبُّ ياصديقي

فقهوتي عند الصّباحِ

مُرّةً أشربُها وحدي

" وفيروزُ " بصوتِها الملائكيِّ

لمْ تعُدْ تغنّي لي

ولا لقمرٍ عنّي اختفى

ولمْ يعُدْ

جاريْ ولا رفيقي

وإخوتي ليسوا معي

فإنّهمْ قد حملوا تاريخَهمْ

وقمحَهمْ

وكرْمَهم

ولونَهمْ

وصوتَهمْ

في عُلَبٍ مطليّةٍ بقهرِهمْ

وارتحلوا عن نجمِهمْ

وأنا وحدي

أمتطي صهوةَ ليلي

وأراقبُ انسكابَ المطرِ المجنونِ فوق جبلٍ عتيقِ

وفي يديْ

يبرُدُ مثْلي كأسُ شايٍ ملَّني

ولمقاعدَ مِنَ الخشبِ صمّاءَ

أغنّي ما تبقّى مِنْ قصائدي

فلا أسمعُ تصفيقًا

سوى تصفيقي

وحدي

أضمُّ لغتي

خوفًا عليها مِنْ شفاهِ الغرباءِ

كي تظلَّ نغمتيْ الوحيدةَ

الّتي بها أُنشِدُ لحنَ ضِيقي

ليتكَ

كنتَ ها هنا

حتّى ترى

كيف أصافحُ تلالًا

لا تريدُ صُحْبتي

ولا تحبُّها

وكيف أرتدي حُزني

فخبزُ حِنطتي

يأكلُهُ وحشٌ غريبٌ

وأنا هنا

على موائدِ الغريبِ أُرمى

وبداخليْ انتهى رحيقي

تصفعُني كفُّ المساءِ

وهْو بالصّمتِ

يطاردُ ظِباءَ بهجتي

ويوقِدُ الجحيمَ في ذاكرتي

يقولُ ليْ :

هناكَ كنتَ أنتَ

أمّا ها هنا فلستَ أنتَ

وجميعُ ما ترى ليسَ لكَ :

النّهرُ الّذي يجري

ولا الأشجارُ أشجارُكَ

حتّى هذه القبورُ

لن تكونَ بيتَكَ الأخيرَ

فيهِ تلتقي بأجدادِكَ

فانهَضْ لا تنمْ

واتلُ مزاميرَكَ فوقَ مذبحي

أنهضُ

أمشي شاردًا في غرفتي

أتابعُ التّلفازَ

يحكي عن لظى حريقي

آهٍ

صديقي

كم أنا لستُ أنا

ولستُ مثلما أحبُّ

قد تكسّرتْ أصابعي

وأقلامي انتهت أيّامُها

وكتبي تبعثرتْ أوراقُها

وفي ضبابِها

ارتمتْ طريقي